الاعتقادات - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٢
المسرفين م نلا يلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلثمائة ألف سنة [١]. وسئل الحسن بن علي - عليهما السلام -، ما الموت الذي جهلوه ؟ فقال - عليه السلام: (أعظم سرور يرد على المؤمنين إذ نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الابد، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذ نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد [٢]. ولما اشتد الامر بالحسين بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام -: نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم، لانهم إذا اشتد بهم الامر تغيرت ألوانهم، وارتعدت فرائصهم، ووجلت قلوبهم، ووجبت جنوبهم. وكان الحسين - عليه السلام - وبعض من معه من خواصه [٣] تشرق ألوانهم، وتهدأ جوارحهم، وتسكن نفوسهم. فقال بعضهم لبعض: أنظروا إليه لا يبالي بالموت. فقال لهم الحسين - عليه السلام -: (صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضر [٤] إلى الجنان الواسعة والنعم [٥] الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر، وهؤلاء أعداؤكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم: ان أبي حدثني عن رسول الله: ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. والموت جسر [٦] هؤلاء إلى جناتهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت) [٧].
[١] رواه مسندا المصنف في معاني الاخبار: ٢٨٨ باب معنى الموت ح ٢.
[٢] المصدر السابق، ح ٣.
[٣] في جميع النسخ والبحار ومعاني الاخبار: خصائصه، وما أثبتناه من ج.
[٤] في م: والضراء.
[٥] في م، س: والنعيم، وفي ر: والنعمة.
[٦] في ق: حشر، وكذا التبي بعدها.
[٧] رواه المصنف في معاني الاخبار: ٢٨٨ باب معنى الموت ح ٣.