الاعتقادات

الاعتقادات - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٩

فقال له المسلمون: يا رسول الله، انا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه قبل اليوم ؟. فقال: (اليوم فقدت بر أبي طالب، إنها كانت يكون عندها الشئ فيؤيرني به على نفسها وولدها. وإني ذكرت يوم القيامة يوما وأن الناس يحشرون عراة، فقالت: واسوأتاه، فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية. وذكرت ضغطة القبر، فقالت: واضعفاه، فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك. فكفنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك، وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه. وانما سئلت عن ربها فقالت الله، وسئلت عن نبيها فأجابت [١]، وسئلت عن وليها وإمامها فارتج عليها، فقلت لها: ابنك، ابنك. فقالت [٢] ولدي وليي وإمامي، فانصرفا عنها وقالا: لا سبيل لنا عليك، نامي كما تنام العروس في خدرها. ثم إنها ماتت موتة ثانية. وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى قوله: (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) [٣].


[١] العبارة في ر: فقالت: الله ربي، وسئلت عن نبيها فقالت محمد نبيي.
[٢] من هنا إلى نهاية الباب ليست في ق، س.
[٣] غافر ٤٠: ١١.