معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨ - ٦٩٥٤- عبد الله بن العباس
قال: فطلبت الإذن عليها فلم تأذن فدخلت عليها من غير إذنها فإذا بيت قفار لم يعد لي فيه مجلس، فإذا هي من وراء سترين، قال: فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة، قال: فمددت الطنفسة فجلست عليها، فقالت من وراء الستر: يا ابن عباس أخطأت السنة! دخلت بيتنا بغير إذننا، و جلست على متاعنا بغير إذننا، فقال لها ابن عباس: نحن أولى بالسنة منك و نحن علمناك السنة، و إنما بيتك الذي خلفك فيه رسول الله(ص)، فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشية لدينك عاتبة على ربك عاصية لرسول الله(ص)، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا بإذنك و لم نجلس على متاعك إلا بأمرك، إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة و قلة العرجة، فقالت: رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب! فقال ابن عباس: هذا و الله أمير المؤمنين، و إن تربدت فيه وجوه و رغمت فيه معاطس، أما و الله لهو أمير المؤمنين، و أمس برسول الله رحما، و أقرب قرابة، و أقدم سبقا، و أكثر علما، و أعلى منارا، و أكثر آثارا من أبيك و من عمر، فقالت: أبيت ذلك. فقال: أما و الله إن كان إباؤك فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشؤم بين النكد مبين المنكر، و ما كان إباؤك فيه إلا حلب شاة حتى صرت ما تأمرين و لا تنهين و لا ترفعين و لا تضعين، و ما مثلك إلا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد حيث يقول:
ما زال إهداء القصائد بيننا* * * شتم الصديق و كثرة الألقاب
حتى تركتم كأن قلوبهم* * * في كل مجمعة طنين ذباب
قال: فأراقت دمعتها و أبدت عويلها و تبدي نشيجها، ثم قالت: أخرج و الله عنكم فما في الأرض بلد أبغض إلي من بلد تكونون فيه، فقال ابن عباس: فوالله ما ذا بلاؤنا عندك و لا بصنيعنا إليك، إنا جعلناك للمؤمنين أما و أنت بنت أم رومان، و جعلنا أباك صديقا و هو ابن أبي قحافة فقالت: يا ابن عباس تمنون