مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩٠
فإنّه ٦ ليس له إلّا التبليغ والتحريض ، فمن أطاع فقد أطاع ومن عصى فقد عصى ، ولا يضيق صدره من ذلك فليس له إلّا تكلّف الجهاد بنفسه.
الحادي عشر : يستفاد من قوله تعالى : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) أنّ الله تعالى إنّما كلّف نبيّه الكريم ٦ بمباشرة القتال وحده مع الكافرين لما أعطاه من القوّة والشجاعة ما لم يعط أحدا من العالمين ، وسيرته ٦ تدلّ على ذلك ، قال علي ٧ : «كنّا إذا اشتدّ البأس اتقينا برسول الله ٦».
كما يستفاد من الآية الشريفة أهميّة التحريض العملي ، أي : فقاتل أنت امتثالا لأمر الله تعالى ، وحرّض بعملك المؤمنين على ذلك وحثّهم على الجهاد وقتال الأعداء.
بحث روائي :
في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) ، أي : يبدلون».
أقول : المراد من التبديل التغيير ، وأنّ ذلك من شعب النفاق.
وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) ، قال : «هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله ٦ : آمنا بالله ورسوله ، ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ، فإذا برزوا من عند رسول الله ٦ (بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ) خالفوهم إلى غير ما قالوا عنك ، فعابهم الله فقال : (بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) ، قال : يغيّرون ما قال النبيّ ٦».
أقول : إنّهم كانوا يغيّرون ما يقوله النبيّ ٦ ويبدّلون ما عهدوا إلى النبيّ ٦ ؛ لأجل النفاق الكائن في نفوسهم القابل للإزالة.