مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٨
صدورنا أن نشهد أنّك لرسول الله ، فلسنا معكم ولا مع قومنا عليك ، قال : قلت : كيف صنع بهم رسول الله ٦؟! قال : وادعهم إلى أن يفرغ من العرب ثمّ يدعوهم فإن أجابوا وإلّا قاتلهم».
أقول : الرواية من باب التطبيق ، وإن المعاهدة الّتي قرّرها رسول الله ٦ كانت ماداميّة لمصلحة هي أهمّ من مقاتلتهم ، كما مرّ في التفسير.
العياشي عن سيف بن عميرة قال : «سألت أبا عبد الله ٧ عن قوله تعالى : (يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ) قال : كان أبي ٧ يقول : نزلت في بني مدلج اعتزلوا فلم يقاتلوا النبيّ ٦ ولم يكونوا مع قومهم ، قلت : فما صنع بهم؟ قال : لم يقاتلهم النبيّ ٦ حتّى فرغ من عدوه ثمّ نبذ إليهم على سواء ، قال : و (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) وهو الضيق».
أقول : الرواية من باب التطبيق كما مرّ ، والمراد من قوله ٧ : «ثمّ نبذ إليهم على سواء» ، خالفهم وجاهر معهم الحرب.
البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ) قال : نسختها براءة (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ).
أقول : إنّ الأمر بقتل المشركين بعد إتمام الحجّة عليهم ، وإنّ رسول الله ٦ لم يبتدأ بقتال أحد من المشركين إلّا إذا اعتدى المشركون على المؤمنين وتمّت الحجّة عليهم ، فليس المراد من النسخ معناه المصطلح ، بل هو نوع من التخصيص كما مرّ.
وفي تفسير القمّي عن الصادق ٧ : «كانت السيرة من رسول الله ٦ قبل نزول سورة البراءة ألّا يقاتل إلّا من قاتله ، ولا يحارب إلّا من حاربه ، وقد كان نزل في ذلك من الله سبحانه : (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) ، وكان رسول الله ٦ لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه