مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣١٨
ومنها الخلل (بفتح الخاء) ، بمعنى أنّ كلا من الخليلين يصلح خلل الآخر ، لشدّة الوصال بينهما.
ومنها : الخلل (بالفتح) ، وهو الطريق في الرمل ؛ لأنّ الخليلين احتاج كلّ واحد الى الآخر فتوافقا من كلّ جهة.
ومنها : الخلّة (بفتح الخاء) بمعنى الخصلة والخلق ؛ لأنّهما يتوافقان في الخصال والأخلاق ، فإنّ جميع هذه المعاني ترجع إلى ما ذكرناه من شدّة الارتباط بينهما واحتياج كلّ واحد منهما إلى الآخر ، وهذا المعنى ينطبق على خليل الله ٧ لوصل حبّه له جلّ شأنه إلى درجة لم يكن له إرادة إلّا ما أراده الله تعالى ، فتخلّق بأخلاق الله تعالى ، وأمّا بالنسبة إليه عزوجل فقد أحبّ إبراهيم ٧ حبّا كاملا خالصا من كلّ نقص. وعلى أي حال فإنّ الخلّة والحبّ أمران وجدانيان لم يكد يظهر إلّا للعارف المتألّه الّذي بذل نفسه ونفيسة لله تعالى ، ولم تكن إرادة له إلّا ما يريده عزوجل ، كما عرف بذلك خليل الله تعالى ، وللخليل منزلة عظيمة إلّا أنّها لا تصل الى منزلة الحبيب ، كما تقدّم في الآيات السابقة المناسبة للمقام وسيأتي مزيد بيان في البحث العرفاني.
والخليل : فعيل بمعنى المفعول ، كالحبيب الّذي هو بمعنى المحبوب.
قوله تعالى : (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ).
تعليل لما ذكره عزوجل في الآية الكريمة السابقة ، أي : أنّ الله تعالى مالك لجميع ما في السموات وما في الأرض ، وأنّ جميع الموجودات له تعالى خلفا وأمرا وملكا ، فلا يخرج عن ملكه وملكوته شيء ، فلا بدّ أن تكون عمل الصالحات له وهو يختار من عباده من يشاء ويصطفيه بمحض مشيئته ، كما اختار إبراهيم ٧ وجعله خليلا ، وأنّ اختياره لم يكن لأجل حاجة وافتقار كما في الخلّة بين الناس ، فإنّها قائمة على الفقر والحاجة بين الطرفين ، والله تعالى منزّه عنهما.