مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٢
كذلك. وقيل : رقّعوا راياتهم كذلك. وقيل : هي اسم شجرة كانت في موضع الغزوة.
وكيف كان ، تتضمّن الرواية الكيفيّة الخاصّة لصلاة الخوف ، وهي المعروفة بين الإماميّة والموافقة للقواعد العامّة ، كما ذكرنا في كتابنا (مهذب الأحكام).
وعن ابن عباس في تفسيره أنّ النبيّ ٦ غزا محاربا ببني أنمار فهزمهم الله تعالى وأحرزوا الذراري والمال ، فنزل رسول الله ٦ والمسلمون ولا يرون من العدو واحدا ، فوضعوا أسلحتهم وخرج رسول الله ٦ ليقضي حاجته وقد وضع سلاحه ، فجعل بينه وبين أصحابه الوادي ، فإلى أن يفرغ من حاجته وقد درأ الوادي والسماء ترش ، فحال الوادي بين رسول الله ٦ وبين أصحابه ، وجلس في ظل شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربي ، فقال له أصحابه : يا غورث هذا محمد ٦ قد انقطع من أصحابه ، فقال : قتلني الله إن لم اقتله ، وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول الله إلّا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سلّه من غمده ، وقال : يا محمد من يعصمك منّي الآن ، فقال رسول الله : الله ، فانكب عدوّ الله لوجهه فقام رسول الله ٦ فأخذ سيفه ، وقال : يا غورث من يمنعك منّي الآن؟ قال : لا أحد ، قال : أتشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي عبد الله ورسوله ، قال : لا ، ولكنّي أعهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوا ، فأعطاه رسول الله ٦ سيفه فقال له غورث : والله ، لأنت خير منّي ، قال ٦ : إنّي أحقّ بذلك ، وخرج غورث إلى أصحابه فقالوا : يا غورث لقد رأيناك قائما على رأسه بالسيف فما منعك منه ، قال : الله ، أهويت له بالسيف لأضربه فما أدري من زلّخني بين كتفي فخررت لوجهي وخرّ سيفي وسبقني إليه محمد وأخذه. ولم يلبث الوادي أن سكن فقطع رسول الله ٦ إلى أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم : (إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً).
أقول : ذكر صاحب المجمع الرواية عن أبي حمزة الثمالي في تفسيره.