مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٦
رجلا خدش عود ، ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق إلّا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر».
أقول : المراد من قول نبيّنا الأعظم ٦ إنّ ما يعرض على الإنسان من المكاره في هذه الدنيا إنّما هو جزاء ما اختاره من الأعمال السيئة ، فيكون نحو كفّارة ، وتقدّم تفصيل ذلك.
عن الحسن بن علي الوشا ، عن أبي الحسن الرضا ٧ في قوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) قال تعالى : «وأنت أولى بسيئاتك منّي عملت المعاصي بقوتي الّتي جعلت فيك».
وهناك روايات كثيرة جدا تدلّ على أنّ البلاء يختصّ المؤمن حسب مراتب إيمانه حتّى ورد في بعضها : «أن الله إذا أحبّ عبدا غثّه (غمسه) بالبلاء غثّا» ، وفي بعضها الآخر يتعاهده بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة ، فكلّ ذلك إمّا أن تكون هذه البلايا حسنات له مثل زيادة الأجر ، كما عن نبيّنا الأعظم ٦ : «لو كان المؤمن على جبل لقيّض الله عزوجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك».
أو كفّارة لما صدر عنه من المعاصي ، فتكون البلية من نفسه.
أو لأجل الاختبار والامتحان حتّى يعرف مدى حبّه لله ورسوله ٦ وأوليائه ورسوخ قدمه في الإيمان.
أو لأجل التذكية وتخفيف الشدائد في عالم البرزخ أو الآخرة.
أو لأجل رفع الدرجة ؛ ولذا قد يكون البلاء مستمرا. ولا بدّ في البلاء ما يكون مجانسا للمؤمن وحسب شأنه ، وإلّا أوجب انخرام قاعدة التناسب الّتي تقدّم الكلام فيها.
وفي الكافي بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر ٧ قال : «ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرحمن ، طاعة الإمام ومعرفته ، إنّ الله عزوجل يقول : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) ،