مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩٣
وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ) قال : فانقطع الكلام ، وقوله تعالى : (إِلَّا قَلِيلاً) ، فهو أوّل الآية يخبر عن المنافقين. قال : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) قليلا ، يعني بالقليل المؤمنين».
أقول : يستفاد منه أنّ في الآية الكريمة تقديما وتأخيرا ، وهو بعيد عن سياق الآية المباركة كما مرّ في التفسير. إلّا أن يراد منه المعنى ، أي : لو لا فضل الله عليكم ورحمته لأغواكم الشيطان إلّا قليلا ، كالّذين أخلصوا دينهم لله تعالى وتوجّهوا إليه سبحانه ، وهم الصفوة من الخلق كالأنبياء والمعصومين : ، وهذا له وجه ، وتدلّ على ذلك آيات كثيرة كما يأتي التعرّض لها.
وفي تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال : «(وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) قال : فضل الله رسوله ، ورحمته ولاية الأئمة».
وفيه أيضا عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن ٧ في قوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) قال : «الفضل رسول الله ، ورحمته أمير المؤمنين».
أقول : في مضمون ذلك روايات كثيرة ، وجميعها من باب ذكر المصداق الحقيقيّ ؛ لأنّ بهما تتحقّق العدالة الاجتماعيّة وتظهر آثارها ، وتتنعّم البشرية بنعم الدنيا ونعيم الآخرة وتطمئن نفوسها ، وأمّا أنّه ٦ فضل ؛ لأنّه واسطة في الفيض والمبلّغ لما فيه التهذيب والرقي ، فهو السبب للكمال. وأمّا عليّ ٧ رحمته ، فلأنّه واسطة في الإفاضة وسبب الدوام والبقاء والنهج العمليّ للوصول إلى الكمال. وقد يطلق الرحمة على رسول الله ٦ الفضل على أمير المؤمنين ٧ كما عن العبد الصالح ٧ في رواية محمد بن الفضيل قال : «الرحمة رسول الله ٦ والفضل علي بن أبي طالب» ، والمراد من الرحمة فيها هي الرحمة الرحيميّة ، وقد سماّه الله تعالى في كتابه الكريم بالرحمة فقال : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) [سورة الأنبياء ، الآية : ١٠٧] ، وقد يطلق الفضل على القرآن أيضا.