مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٧
الدنيا ، ولأجل الاستعلاء والغلبة بغير حقّ ، وإهلاك الحرث والنسل. وهذا ليس له أساس ثابت يقتضيه التكوين والطبيعة وسنن الوجود ، وبالآخرة يحكم عليه بالفشل والزوال.
التاسع : يمكن أن يستفاد من قوله تعالى : (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) أنّ المراد من اتّخاذ الحذر والاستعداد أعمّ من المادّي ، كتهيئة الجيوش وإعداد السلاح ونحو ذلك. والمعنوي وهو ترويض النفس على الأخلاق الفاضلة ، وإعدادها لقبول الكمالات ، فإنّ لهذا القسم أثرا كبيرا على الأعداء وارغامهم على قبول الإيمان والحقّ.
بحث روائي :
في مجمع البيان قال : «سمّى الأسلحة حذرا ؛ لأنّها الآلة الّتي بها يتقي الحذر ، وهو المروي عن أبي جعفر ٧.
أقول : هذا من باب التفسير بالمصداق ، وإلّا فإنّ الحذر أعمّ من الأسلحة وما يحصل في النفس من الخوف ، أي أنّه أعمّ من النفسيّ ـ والمعنويّ ـ والمادّي ، وتقدّم في التفسير ما يتعلّق به.
وفيه عن أبي جعفر ٧ أنّ المراد بالثبات السرايا ، وبالجميع العسكر.
أقول : هذا من باب ذكر أحد المصاديق كما تقدّم. ومثله ما في الدّر المنثور من أنّ المراد من الجميع «إذا نفر رسول اللّه ٦ معهم».
وفي تفسير العياشي عن سليمان بن خالد عن الصادق ٧: «في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) ، فسمّاهم بمؤمنين وليس هم بمؤمنين ، ولا كرامة ، وقال تعالى : (فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ـ إلى قوله تعالى ـ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) ، ولو أنّ أهل السماء والأرض قالوا : قد أنعم اللّه عليّ إذ لم