مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٢
بحث روائي :
في الكافي بسنده عن عبد الله بن سنان قال : «قال الصادق ٧ : لا والله ما فوّض الله إلى واحد من خلقه إلّا إلى رسول الله ٦ وإلى الأئمة : ، قال الله عزوجل : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) ، وهي جارية في الأوصياء».
أقول : يستفاد من هذه الرواية أنّ الآية الشريفة في مقام الامتنان على هذه الأمّة ، ومعنى تفويض الله تعالى ذلك إلى النبيّ ٦ ردّ أمر دينه إليه في التطبيق ؛ لأنّه جلّ شأنه يعلم أنّ نبيّه ٦ يحفظ حدود دينه ويثبت قوائمه ، وفي الحديث : «فوّض الله إلى النبيّ أمر دينه ولم يفوّض إليه تعدّى حدوده» ، وأنّ الأوصياء لم ينفذوا إلّا ما أمرهم به رسول الله ٦ ممّا أودعه عندهم من الأحكام والمعارف.
وفي الكافي بسنده عن موسى بن أشيم قلت لأبي عبد الله ٧ : «إنّي أريد أن تجعل لي مجلسا ، فواعدني يوما فأتيته للميعاد فدخلت عليه ، فسألته عمّا أريد أن أسأله عنه ، فبينما نحن كذلك إذ قرع رجل الباب فقال : ما ترى هذا رجل بالباب؟ فقلت : جعلت فداك ، أمّا أنا قد فرغت من حاجتي فرأيك ، فأذن له فدخل الرجل فجلس ثمّ سأله عن مسائلي بعينها لم يخرم منها شيئا ، فأجابه بغير ما أجابني فدخلني من ذلك ما لا يعلمه إلّا الله. ثمّ خرج فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى استأذن عليه آخر فأذن له فجلس ساعة فسأله عن تلك المسائل بعينها ، فأجابه بغير ما أجابني وأجاب الأوّل قبله ، فازددت غمّا حتّى كدت أن أكفر ثمّ خرج ، فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى جاء ثالث فسأله عن تلك المسائل بعينها ، فأجابه بخلاف ما أجابنا أجمعين ، فأظلم عليّ البيت ودخلني غمّ شديد ، فلما نظر إليّ ورأى ما قد دخلني ضرب بيده على منكبي ، ثمّ قال : يا ابن أشيم ، إنّ الله فوّض إلى ابن داود ملكه فقال : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) ، وإنّ الله عزوجل فوّض إلى