مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٠
ما نزل في الغزوة من تمام الآية الكريمة يكون من باب تعدّد النزول أو من باب التطبيق.
وفي الكافي بإسناده عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه ٨ قال : «سبعة لا يقصّرون الصلاة : الجابي الّذي يدور في جبايته ، والأمير الّذي يدور في إمارته ، والتاجر الّذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، والراعي ، والبدوي الّذي يطلب مواطن القطر ومنبت الشجر ، والرجل الّذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا ، والمحارب الّذي يقطع الطريق».
أقول : لا بدّ من تحقّق شرائط القصر من المسافة الشرعيّة ، واستمرار القصد ، وقطع المسافة وعدم قصد الإقامة ، ومع ذلك لا يقصّر هؤلاء ، فالرواية في مقام التخصيص لا التخصّص كما هو واضح ، وقد ذكرنا التفصيل في صلاة المسافر من (مهذب الأحكام) فراجع.
وفي تفسير القمّي نزلت ـ أي : آية صلاة الخوف ـ لما خرج رسول الله ٦ الى الحديبيّة يريد مكّة ، فلما رفع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائة فارس ليستقبل رسول الله ٦ ، فكان يعارض رسول الله ٦ على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر أذّن بلال وصلّى رسول الله ٦ بالناس ، فقال خالد بن الوليد : لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم ، فإنّهم لا يقطعون الصلاة ، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم ، فنزل جبرئيل بصلاة الخوف بهذه الآية ، ففرّق رسول الله ٦ أصحابه فرقتين ووقف بعضهم تجاه العدو وقد أخذوا سلاحهم ، وفرقة صلّوا مع رسول الله ٦ قائما ومروا فوقفوا موقف أصحابهم ، وجاء أولئك الّذين لم يصلّوا فصلّى بهم رسول الله الركعة الثانية ولهم الأولى ، وقعد رسول الله ٦ وقاموا أصحابه فصلّوا هم الركعة الثانية وسلّم عليهم».
أقول : الحديبية قرية بينها وبين مكّة مرحلة واحدة ، ويقال : إنّ بعضها من