الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - إذا آجرت المرأة نفسها للخدمة مدة معينة فتزوجت
مستأجرة بعقد صحيح شرعي . نعم لو كانت مستأجرة من قبل شخص أو مؤسسة أهلية كان عقدها صحيحاً فليس له منعها .
ثمّ إنّه أشكل على السيد الاُستاذ في قوله في المستند : « فيشبه المقام بيع العين مسلوبة المنفعة كما لا يخفى » بأن ما ذكره بعض أساتذتنا العظام ( قدس سره ) قياس مع الفارق ، فإن حق الاستمتاع ليس أمراً انشائياً تملّكه الزوجة للزوج في عقد النكاح ، بل هو حكم شرعي وضعي رتّبه الشارع على عقد النكاح ، وليس منوطاً بانشاء الزوجة ، ولا هو مقيد بحسب دليله على عدم سبق الايجار أو ملك الزوجة للمنفعة المضادة ، وهذا بخلاف العين المستأجرة مسلوبة المنفعة ، فإن تأثيره فرع أن يملك البائع تلك المنفعة ، ولهذا لو غفل عن الإجارة وباعها غير مسلوبة المنفعة أيضاً ، بطل البيع بلحاظ تلك المنفعة لأنّه لا يملكها ، ومنه يظهر وجه تقدم العقد السابق وبطلان اللاحق إذا كانا متنافيين ، كما إذا آجر العين أوّلاً لمنفعة ثمّ آجرها لمنفعة مضادة ، أو آجر الأجير نفسه أوّلاً على عمل ثمّ آجر نفسه على عمل مضاد في نفس الوقت ، فإنه تبطل الإجارة الثانية وتصح الاُولى . . . » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٢٤١ - ٢٤٢ .
أقول : لو كان السيد الاُستاذ قد قال : « فهو عين بيع العين مسلوبة المنفعة كما لا يخفى » لكان للإشكال المذكور وجه للورود عليه وإن كان ضعيفاً ، أما والحال إنه شبّه المقام ببيع العين مسلوبة المنفعة فكيف يمكن أن يقال عليه بأنه قياس مع الفارق ؟ ! وهل يعقل أن يقال : إن السيد الاُستاذ يقول إن حق الاستمتاع أمر تنشئه الزوجة فتملّك في الزواج الاستمتاعات التي تكون في غير الوقت المملوك للغير . ثمّ إن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قد ذكر عين ما ذكره المستشكل حفظه الله ، بعنوان الصحيح في توجيه هذه الفتوى المشهورة ، فإن السيد الاُستاذ قال حسب ما ذكر في المستند : « والزوج قد عقد عليها فاقدة لتلك الخدمة ومسلوبة المنفعة من هذه الجهة ، فلا سبيل له إلى تفويت حق الغير المنتقل إليه بسبب سابق » وقال فيما ذكرناه نحن من كلامه ( قدس سره ) : « والزوج حينما تزوج كانت المرأة من هذه الجهة مسلوبة المنفعة ، فهو كما لو اشترى داراً مسلوبة المنفعة ، فكما ليس للمشتري تفويت حق الغير وملكه الثابت بالإجارة الصحيحة ، ليس للزوج تفويت حق الغير وملكه الثابت له بالإجارة الصحيحة ، نعم للزوج أن يستمتع بما يكون راجعاً لها لا بما يكون راجعاً إلى الغير ، فلا شك في كون الإجارة مقدمة ، ولا يمكن أن يزاحمها استمتاع الزوج » . وهذا هو عين الذي ذكره المستشكل حفظه الله حلاً للاشكال حيث قال : « والصحيح في توجيه هذه الفتوى المشهورة دعوى قصور أدلة حق الاستمتاع للزوج عن شمول أكثر مما تتمكن منه الزوجة وتملكه تكويناً وشرعاً في زمان الزوجية ، فإذا كانت قد ملّكت عملها مدة الإجارة للغير ، فهي غير مالكة لذلك ، فلا موضوع لحق الاستمتاع للزوج فيما ينافي ويضاد ذلك » . وهل هذا الذي ذكره هو حفظه الله غير ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) المتقدم نقل كلامه هنا ؟ ! نعم ، هو غيره من جهة أن القائل يقول « وتملكه ] أي الزوجة [ تكويناً وشرعاً في زمان الزوجية » ، والحال إنه ليس في عقد الزواجية تمليك ولا أن الزوجية فيه تملّك ، فإن عقد الزواج شبه التمليك كما في قوله ٧ : هو مستام