الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - وللمستأجر الخيار إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض بل بعده وإن كان قد استوفى بعض المنفعة
للمستأجر من المنفعة الصحيحة غير متحقق ، ولم تكن الإجارة واقعة على مطلق المنفعة بل واقعة على المنفعة بشرط كونها صحيحة ، والمسلّم إلى المستأجر بعد القبض وقبل الاستيفاء أو بعده وبعد استيفاء قسط من المنفعة ليست المنفعة المشروط كونها صحيحة ، بل المسلم إليه مطلق المنفعة ، فتخلف الشرط ابتداءً أو استدامة ، فلا شك يثبت للمشترط الخيار ، فقياس ما لا يملكه المؤجر بما يملكه المستأجر لا أنّه قياس فقط ولا معنى له ، بل مع الفوارق لا الفارق الواحد .
وأما القسم الثاني من كلام المستشكل حفظه الله والذي يبدأ من قوله : وإن اُريد أن العيب كالتلف ، فحاصلة أنه إن قيل إن تلف وصف الصحة كتلف بعض المنفعة في الإجارة أو العين في البيع يتحملها المؤجر والبائع ، فهو أولاً غير مسلّم ، ولو كان مسلماً فإنما هو في تلف المنفعة أو العين في الإجارة والبيع ، لا في تلف وصف الصحة في الموجود بيد المستأجر والذي في حوزته الذي هو المنفعة المملوكة له .
وهذا أضعف من سابقه ، فإنه تقدم في كثير من الموارد المتقدمة أنه يعتبر أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر حتّى يصح تمليكها للمستأجر بالإجارة ، وفي كثير من الفروع المتقدمة - منها : ما تقدم في المسألة ١ [ ٣٢٧١ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ١٢٢ ، والمسألة ١٢ [ ٣٢٨٢ ] الآتية موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ١٥٨ - ذكرنا أنه ينكشف أن المؤجر لم يكن مالكاً للمنفعة حتّى يصح منه تمليكها للمستأجر ، وأبسط مثال لذلك ما لو آجر داره سنة فجاء الزلزال أو السيل بعد ستة أشهر من الاستيفاء وجعلها مساوية للأرض ، فإنه من الواضح أن المنفعة التي ملّكها المؤجر للمستأجر وهي منفعة سنة لم تكن مملوكة له حتّى يملّكها كلها ، وإنّما كان المملوك له منفعة ستة أشهر ، فهي التي صح إجارتها ، وأما الستة الأشهر الباقية فينكشف أنها لم تكن مملوكة للمؤجر حتّى يكون له تمليكها ، فالتمليك المذكور للستة الأشهر الثانية باطل لعدم ملكيته لها . والكلام هو الكلام فيما إذا كان الزلزال أوجب نقص المنفعة مثلاً إلى النصف إما بذهاب كمها أو بذهاب كيفها ، لا فرق في ذلك ، فكما يكشف ذهاب نصف المنفعة كماً عن عدم ملكية المؤجر للتالف حتّى يملّكه فيثبت للمستأجر خيار تبعض الصفقة ، كذلك يكشف ذهاب كيف المنفعة وذهاب وصف صحة المنفعة عن عدم ملكية المؤجر لذلك - أي للعين بوصف الصحة - حتّى يملّكه للمستأجر ، والشرط الضمني الارتكازي قاض بكون الاستئجار واقعاً على المنفعة الصحيحة ، فتخلف وصف الصحة كاشف عن عدم ملكية المؤجر لها - أي للدار ذات المنفعة الصحيحة - حتّى يملّكها ، وإنما ملّك الدار بلا وصف الصحة ، والمستأجر بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي استأجرها مع وصف الصحة ، فيثبت للمستأجر خيار تخلف الشرط أيضاً . وهذا هو معنى قول السيد الاُستاذ إن المنفعة المستأجرة والمنتقلة إليه ليست هي المطلقة ، بل المنفعة الصحيحة ، ولم تنتقل مع وصف الصحة إما ابتداء أو استدامة .
فما معنى قول المستشكل حفظه الله « فهذا لو سلم في التلف فلا يسلّم في العيب الذي تكون العين موجودة ،