الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢ - إذا آجر نفسه للعمل بنفسه من خدمة أو غيرها فمات لا يبقى محل للإجارة
مورد للإجارة - أعني : القابلية للسكنى - لا تعذّر فيه ، وما فيه التعذر لم يقع مورداً للإجارة » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ١٨٩ - ١٩٠ .
والمقصود أن في المسألة ١٢ [ ٣٢٩٤ ] أشكل السيد الاُستاذ بهذا الإشكال على الماتن القائل ببطلان الإجارة لو استأجر دابة فمرض ، وقال السيد الاُستاذ لابُدّ من الحكم بصحة الإجارة ، لأن المتعذر ساكنية المستأجر لا سكنى الدار .
أقول : ولكن ذكرنا نحن فيما يأتي - أي في هامش المسألة ١٢ [ ٣٢٩٤ ] الآتية - إشكالاً على السيد الاُستاذ ، وقلنا : إن تعذر المنفعة بالمرض يمكن أن يكون من جهة أن الحيثية القائمة بالعين وهي المركوبية والمسكونية للدار قيدت بأن يكون المستفيد منها هذا الشخص ، وهو الذي مثلاً لا يمكن أن تمتد له يد الظالم فتغصب الدار أو الدابة ، فكون المصحح للإجارة هي الحيثية القائمة بالعين لا بالمستأجر ، ولا يمنع من تقييد تلك الحيثية بكون المستفيد منها الشخص الخاص ، فمع تعذر ذلك ليس المستأجر عليه موجوداً ، فالمنفعة المقيدة متعذرة ، لأن ما ملّكه المؤجر للمستأجر يستكشف أنه لم يكن مالكاً له بعد الموت أو المرض . فلذا تكون الإجارة باطلة . ثمّ أشكلنا عليه باشكال آخر وهو أنه بناءً على ما ذكره السيد الاُستاذ فهذا يأتي في كل إجارة قيدت بقيد من المباشرة ونحوها مما يكون قائماً بالمستأجر ، كما إذا أجر داره واشترط عليه سكناه بنفسه فمات ، فهل يقال إن المصحح للإجارة هي مسكونية الدار لا الحيثية القائمة بالمستأجر وهي الساكنية ، فتعذرها لا يقتضي بطلان الإجارة ؟ ! لا يمكن أن يقال ذلك . بل قال السيد الاُستاذ بالبطلان في عين هذا الفرض - وهو الفرض الذي بأيدينا - حيث قال في موسوعته ٣٠ : ١٣٣ « قد يفرض لحاظ المباشرة على وجه القيدية ، بأن يكون المستأجر عليه خصوص السكنى الصادرة من شخص المستأجر ، ولا ريب في البطلان حينئذ بالموت ] أي بموت المستأجر [ لكشفه عن عدم كون هذه المنفعة مملوكة من الأوّل بعد كونها غير مقدورة وممنوعة التحقق خارجاً ، وهذا واضح » .
والمقصود من ذلك كله أن المستشكل المذكور على السيد الاُستاذ بالاشكال المبتدأ بقوله : « لكن الانصاف عدم تمامية هذا الاستدلال . . . فتعذر الاستيفاء لا يوجب انتفاء القابيلة في العين . . . إلخ » . هو بنفسه قال كلاماً في رد هذا الإشكال الذي أشكله السيد الاُستاذ على الماتن في المسألة ١٢ [ ٣٢٩٤ ] ، ومن رده لهذا الإشكال يتوضح عدم صحة إشكاله هذا ، فإنه قال في المسألة ١٢ : « إنّ المباشرة كما يمكن أن تلحظ قيداً للحيثية القائمة بفعل المكلف كذلك يمكن أن تلحظ قيداً للحيثية القائمة بالعين ، فإن المسكونية قد تكون مسكونية الدار لزيد أو للرجال مثلاً ، وقد تكون مسكونية الدار لعمرو أو للنساء مثلاً ، فكون المصحح للإجارة هو الحيثية القائمة بالعين لا القائمة بالمكلف لا يعني عدم معقولية أخذ المباشرة في متعلق الإجارة بنحو القيدية » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٣٠٩ . وهذا بنفسه هو الذي يشكل به على السيد الاُستاذ هنا وعلى القول ببطلان الإجارة - في المسألة المذكورة إذا كانت المباشرة مأخوذة قيداً - الذي ذكر البطلان فيها السيد الماتن والسيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) .