شمس خلف السحاب - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩
أما لماذا غاب الإمام ( ٧ ) فلأن الله تعالى قدر وقضى أنه يجب يولد ويمد في عمره ، وأن يعمل هو وجنود الله في الغيب مدةطويلة ، حتى يوصلوا المجتمع البشري إلى نقطة الظهور وإقامة العدل .
لماذا غاب الإمام ( ٧ ) ؟ لأن البشر لم يستحقوا أن يبقى حاضراً بينهم ، وما بينه الأئمة ( : ) هو بعض أوجه الحكمة ، فإذا أراد الإمام ( ٧ ) أن يُجمل كلامه قال : الغيبة سرٌّ من أسرار الله تعالى ، وعندما يظهر هو يخبركم وتعرفون . وما ذكرته الأحادىث عن النبي والأئمة ( : ) ليس هو العلة التامة ، لأن المسألة أعمق مما يظهر لنا .
وينبغي أن نفهم وصف الأئمة ( : ) لغيبته بأنها سرٌّ من أسرار الله تعالى ، كما وصفوا الجبر والاختيار بأنه سرٌّ من أسرار الله تعالى ، يعني أنا مختار في عملي وبنفس الوقت مهيمن عليَّ من الله ، وبنفس الوقت أنا مبرمج لابد أن أقوم بهذا العمل لأني اخترته في عالم الذر ! فالأنسان مختار ومجبر ، ومجبر ومختار ، ولا مجبر ولا مختار ، بل أمر بين الأمرين ، أمر لا هو إجبار ولا هو اختيار ، وهو في نفس الوقت إجبار واختيار ، هذا معناه !
وعندما يقول الإمام ( ٧ ) إن المهديَّ سرٌّ من أسرار الله ، فمعناه أن ولادته وغيبته وظهوره ، مرتبطة بأهداف الله في خلق الإنسان والقوانين التي وضعها لمجتمعه وامتحانه وتربيته . وما أكثر وجوه حكمته التي لا نعرفها ، وبعضها لو شرحوه لنا ربما لم نفهمه ، كما لا يفهم الطالب بعض معادلات أو فرمولات المسائل الرياضية ، أو مسائل الفلك !