رسالة في صلاة الجمعة - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧ - فيما يرد على الاستدلال بالآية من الإشكال و الجواب عنه
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ» و غير ذلك ممّا لم يوجد في فرض من الفرائض حتّى الصّلوات الواجبة الّتي هى من افضل الطّاعات و القربات بعد الايمان بحيث كانت عمدا للدّين و الإسلام هذا
[فيما يرد على الاستدلال بالآية من الإشكال و الجواب عنه]
و لكن اورد عليه بانّ مبنى هذا الاستدلال على انّها مطلقة فتشمل جميع المكلّفين من غير دخل شرط فكلّ ما احتمد شرطيّته في الوجوب فالاطلاق دافع عنه و لا يخفى انّ هذا يتمّ لو كانت الآية في مقام التّشريع و هذا غير معلوم بل علم عدمه لنقل المفسّرين انّها اقيمت قبل نزولها فقد نقل في المجمع في شأن نزولها عن جابر بن عبد اللّه قال اقبلت عير و نحن نصلّي مع رسول اللّه ٦ الجمعة فانفضّ النّاس اليها فما بقى غير اثنى عشر رجلا انا فيهم فنزلت الآية.
و عن الحسن و ابى مالك قالا اصاب اهل المدينة جوع و غلاء سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام و النّبيّ ٦ يخطب يوم الجمعة فلمّا رأوه قاموا اليه بالبقيع خشية ان يسبقوا اليه فلم يبق مع النّبيّ ٦ الّا رهط فنزلت الآية فقال و الّذي نفسي بيده لو تبايعتم حتّى لا يبقى احد منكم لسال بكم الوادي نارا.
فالآية تدلّ على وجوب السعى الى الجمعة الّتي اقامها النّبيّ ٦ و النّهى عن الشغل عنها من غير كونها ناظرة الى تشريعها حتّى يتمسك