رسالة في صلاة الجمعة - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥ - و استدلّوا أيضا بجملة من الاخبار
و امّا ما استبعده قده من انّه لا يحتمل عدم وجود من يخطب فيهم بل الغالب وجود ائمة الجماعات في سائر الاماكن بحيث يقدرون على اقامتها مع من يتمكن من اتيان الصّلاة باقل ما يجزى من الخطبتين فلا يصحّ ان يكون هذا منشأ للتفصيل الواقع في الاخبار بايجاب الاقامة على من في الامصار و نفيها عمّن بعد عنها فليس في محلّه لأنّه استبعاد محض لا دليل عليه بل الوجدان يشهد بخلافه اذ كثيرا ما رأينا اهل البوادى من العرب في هذه الاعصار لم يعلموا الواجبات التى يبتلون بها حتّى الفاتحة الفريضة عليهم في كلّ يوم عشر مرّات فضلا عن الخطبتين اللّتين ليستا بمثابة الواجبات الاخر من حيث الابتلاء و الاهتمام كما لا يخفى.
فاذا كان هذا حال اعصارنا و معاصرينا فكيف حال تلك الاعصار فكأنّه (قدّس سرّه) عطف نظره الشريف الى البلاد المعمورة التى نشأت فيها العلماء و الفضلاء او كانت قريبة منها بحيث قلّما يتّفق فيها عدم وجود من لا يحسن أقلّ ما يجزى في الخطبتين و الّا فلا وجه لهذا الاستبعاد بالنسبة الى كثير من القرى و البوادى بل الى كثير من البلاد و الامصار المهجورة عن تبليغ المبلّغين و تعليم العلماء و المعلّمين.
و يؤيّد ما ذكرنا من التفصيل الاخبار الواردة المفصلة بين وجود من يخطب فتجب الجمعة و بين عدم فتسقط فمن راجعها بعين الإنصاف و تأمّلها برأى