شرح الصحيفة الكاملة السجّاديّة - السيّد محمّد باقر المشتهر بمحقّق الداماد - الصفحة ٩٣ - ٢ دعائه
قال في المفردات : ويكنّى بالقلّة تارة عن الذلّة ، اعتباراً بما قال الشاعر :
وإنّما العزّة للكاثر
وعلى ذلك قوله تعالى (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) [١].
يكنّى بها تارة عن العزّة ، اعتباراً بقوله تعالى : (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [٢] (وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ) [٣] وذلك أنّ كلّ ما يعزّ يقلّ وجوده. [٤]
ثمّ قال : تقدّم أنّ الكثرة والقلّة تستعملان في الكمّيّة المنفصلة كالأعداد ، وليس [٥] الكثرة إشارة إلى العدد فقط ، بل إلى الفضل ، يقال : عدد كاثر ، ورجل كاثر إذا كان كثير المال ، قال الشاعر :
| ولست بالأكثر منه حصى | وإنّما العزّة للكاثر |
والمكاثرة والتكاثر التباري في كثرة المال والعزّ ، قال الله تعالى : (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) وفلان مكثور ، أي : مغلوب في الكثرة. انتهى كلام المفردات. [٦]
وقال في الكشّاف في قوله تعالى (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) : «إذ» مفعول به غير ظرف ، أي : واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلاً عددكم ، فكثّركم الله ووفّر عددكم.
قيل : إنّ مدين بن إبراهيم تزوّج بنت لوط فولدت ، فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكقروا وفشوا. ويجوز إذ كنتم مقلّين فقرأ فكثّركم فجعلكم مكثرين موسرين إذ [٧] كنتم أذلّة فأعزّكم بكثرة العدد والعُدد. انتهى قول الكشّاف. [٨]
وقال في أساس البلاغة : رجل مكثور مغلوب في الكثرة. [٩]
١. سورة الأعراف : ٨٦.
٢. سورة السبأ : ١٣.
٣. سورة ص : ٢٤.
٤. مفردات الراغب : ٤١٠.
٥. في المصدر : وليست.
٦. مفردات الراغب : ص ٤٢٦.
٧. في المصدر : أو.
٨. الكشّاف : ٢ / ٩٤.
٩. أساس البلاغة : ص ٥٣٦.