شرح الصحيفة الكاملة السجّاديّة - السيّد محمّد باقر المشتهر بمحقّق الداماد - الصفحة ٣٠٥ - ٣٧ دعائه
عفوك وغفرانك وحلمك وصفحك ، وفي الطلبات الجسيمة والمبتغيات العظيمة ما يقصر عنه جدتك وهبتك وجودك وكرمك.
ومن المحتمل أيضاً أن يكون «عليك» بمعنى «منك» كما في التنزيل الكريم (إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) [١] أي : من الناس ، فيكون «هلك» في معنى خاب ، أي : ممّن خاب منك وردّ عن بابك خائباً.
(١٠) قوله ٧ : لا! من؟
الوقف على «عليك» و «لا» و «من» على قياس ما قد سبق ، وهذا يسمّى في علم البديع «صنعة الإكتفاء» أي لا يكون أحد أشقى ممّن هلك عليك ومن الذي يكون أشقى منه ، وقيل : معناه لا يهلك أحد عليك ومن الذي يهلك عليك. وليس بشيء ؛ إذ ليس فيه تأكيد ، وهو المقصود هنا.
وصنعة الإكتفاء في التنزيل الكريم متكرّر الوقوع جدّاً ، ومنه في قوله عزّ من قائل : (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) [٢] وفي قوله سبحانه : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ) [٣] من حذف جواب «لو» ومن ذلك قولهم ليس لا بعد له ، وقولهم وهذا دليل على أنّه.
١. سورة المطفّفين : ٢.
٢. سورة التكاثر : ٥.
٣. سورة التوبة : ٥٩.