شرح الصحيفة الكاملة السجّاديّة - السيّد محمّد باقر المشتهر بمحقّق الداماد - الصفحة ٣٢١ - ٤٠ دعائه
واعتباراً بحسب ما أنّها مزرع المزاد للنفس في سبيل الإستكمال ومتجر الإسترباح للعقل في طريق الكمال ، منها يتزوّد أولياء الله ، وفيها يتأهّب حزب الحقّ للقاء الله. وهي بهذا الإعتبار ولهذا الإمتياز لحاة دار القرار يستحبّ استبقاؤها ويطلب طول البقاء فيها ، وإليه الإشارة في حديث أمير المؤمنين ٧ : بقيّة عمر المؤمن لا ثمن لها يدرك بها ما فات ويحيي بها ما مات.
وفي الحديث عن أبي جعفر الباقر ٧ أنّه عاد جابر (رضي الله تعالى عنه) في مرضه ، فسأله عن حاله؟ فقال : حالي أنّ الموت أحبّ إليّ من الحياة ، والمرض من الصحّة ، والفقر من الغنى.
فقال ٧ : ولكن حالنا أهل البيت على خلاف ذلك.
قال : وكيف ذاك؟ فقال ٧ : إن أراد الله لنا الموت كان أحبّ إلينا ، وإن أراد لنا الحياة كان أحبّ إلينا ، وإن أراد لنا المرض كان أحبّ إلينا ، وإن أراد لنا الغنى كان أحبّ إلينا.
فقبّل جابر رأسه أو يده ، وقال : صدق رسول الله ٦ إنّك باقر تبقر العلم بقراً.
(٤) قوله ٧ : حتّى لا نؤمّل استتمام ساعة ،
إلى قوله : ولا لحوق قدم بقدم.
إن قلت : أليس سبيل البلاغة التدرّج من الأضعف في إفادة المعنى المروم إلى الأقوى في ذلك؟ فكان الأحقّ أن يقال : حتّى لا نؤمّل استيفاء يوم بعد يوم ، ولا استتمام ساعة بعد ساعة ، ولا لحوق قدم بقدم ، ولا اتّصال نفس بنفس.
قلت : وفيه وجهان :
الأوّل : أن مغزى الكلام قطع طول الأمل في اليقضة وعند النوم ، وفي حالة القعود وفي حالة المشي. وبالجملة في الحالات كلّها على الإستيعاب ، فلا نؤمّل في اليقظة استتمام ساعة