بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤ - في بيان فروق أخر بين الإخبار و الإنشاء

فلا يقبل لحاظ المطابقة و عدمها، إذ المعنى النسبي البعثي سنخ نسبة واقعها نفسها، كسائر الأفعال الخارجية، بخلاف نسبة قيام البعث بشخص، فانّ نسبة القيام سنخ نسبة يقبل لحاظ مطابقتها للواقع و عدمها.

و بالجملة فالمستعمل بقوله: اضرب، يرمي البعث إلى الضرب، فيكون اللفظ بعثاً تنزيلياً، لكونه وجوداً تنزيلياً بالوضع للبعث و التحريك، الذين يحكي عنهما لفظ البعث و التحريك، غاية الأمر، أنّ المحكي عنه بهما نفس المعنى بلا ملاحظة كونه نسبة بين شيئين، بخلاف المحكي عنه بلفظة أَضرِبُ، فانه ملحوظ بما هو أمر بين المتكلم، و المادة و المخاطب، هذا كلّه بناء على ما هو التحقيق، من ان مفاد هيئة افعل، البعث و التحريك، و ما يساوقهما من المعاني.

و أمّا بناء على ما هو مختار شيخنا العلّامة [١] أدام اللّه أيامه، من ان مفهوم الصيغة، هو الطلب الإنشائيّ المتعلق بالمادة، فالأمر كذلك بمعنى أنّ المستعمل، يوجد مطلوبية المادة من المخاطب باللفظ لا بتوسط اللفظ، بل بمعنى ان اللفظ حيث نزّل منزلة الطلب المأخوذ على وجه المعنى الحرفي، نسبة بين الآمر و المادة و المأمور، فإذا قصد اللافظ تفهيم المنزّل عليه و رميه، فيرميه برمي وجوده اللفظي، و صحة السكوت في الإنشاءات مترتبة على ما يترتّب عليه الأثر، بحيث لا تبقى حالة منتظرة للسامع في ترتيب الأثر عليه، و الإنشاءات المأخوذة فيها النسب الإنشائيّة كذلك، حيث انها وضعت ليكون باعثا للمخاطب هذا لكن سيأتي إن شاء اللّه تعالى انّ التحقيق كون مفاد افعل، البعث و نحوه، لا الطلب الإنشائيّ، هذا كلّه في مفاد هيئة افعل.


[١] هو المحقق الخراسانيّ في كفاية الأصول ج ١، في الفصل الثاني فيما يتعلّق بصيغة الأمر، و في الفائدة الأولى من فوائده.