بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢ - تنبيه فيه تنزيه

لا أنّه موجد لنفسه، و بالجملة كون الفعل بجميع مقدّماته، من موجدات الفاعل، غير معقول، حتى فيه تعالى.

لا يقال: الغرض، ان لا ينتهي الفعل بمقدّماته إلى غير فاعله، بأن لا يكون هناك جهة إمكانية، و هذا المعنى مفقود في الواجب، لأنّ واجب الوجود بالذات، واجب الوجود من جميع الجهات، فليس هناك جهة إمكانية، فلا نقض حينئذٍ.

لأنّا نقول: ملاك المجبورية و مناط المقهورية، هو عدم اختيارية الفعل بتمام مقدّماته، لا الإمكان، إذ المجبورية تجتمع مع الوجوب، كما في إحراق النار، فانّ النار مقهورة في الإحراق، مع أنّ الإحراق لازم لذاتها، فليس ملاك الإشكال هو الإمكان، حتّى لا يرد النقض بفعل الواجب، بل ملاكه عدم اختيارية الفعل بتمام مقدّماته، و هو في الواجب و غيره على حدّ واحد.