بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤ - بيانه

بذاتها العقليّة الثابتة، إذ المتغير بما هو كذلك لا يستند إلى الثابت بما هو كذلك و إلا لزم إمّا تغيّر الثابت، أو ثبوت المتغيّر و كلاهما خلف محال، نعم انّما يستند إلى النّفس بواسطة المرتبة النازلة منها المتحدة مع الطبيعة، أو استخدامها للطّبيعة.

و بالجملة بعد ما كان مميل الجسم هي الطبيعة، فما لم يحصل لها ميل إلى الفعل، لم تكن مميلة للجسم و لا يحصل ميل لها إلا بعد الشوق الأكيد إلى الفعل في النّفس، إذ لو لا الشوق النفسانيّ الّذي حاقّ حقيقته طلب الموجود من وجه المفقود من آخر، لم يحصل ميل في الطبيعة، بداهة انّا كثيراً ما نعتقد نفع الفعل و لا نفعله، فليس الميل مستنداً إلى نفس الاعتقاد بلا سبق الشوق، و لذا اتّفقوا على أنّ السقوط المترتّب على تصوّره في من كان على حائط دقيق العرض فعل غير اختياري.

و مما ذكرنا ظهر أنّ الفعل فيه تعالى لا يحتاج إلى الشوق، و لا يعقل فيه الشوق، فانّه تامّ فوق التمام و ليس فاقد الوجود، أو كمال وجود، كيف و هو منتهى سلسلة الحاجات و التعلقات!.

و بالجملة فالفعل الاختياري فينا مسبوق بتصوّره و التصديق بفائدته، و الشوق المتأكّد النفسانيّ المحرك للقوّة الفاعلة المحركة للعضلات، فهذه الجملة متمّمة لفاعليّة الفاعل، و بها يصير الشخص فاعلا بالفعل و يخرج عن القوّة إلى الفعل.

و أمّا الواجب تعالى فلتماميته و براءته عن جهات القوّة و الإمكان، فاعل بنفس ذاته المقدّسة، فهو الغاية و العلم و الإرادة.

بيانه‌

أمّا كونه نفس الغاية؛ فلأنّ الفاعل لغرض زائد على ذاته مستكمل به قطعاً.