بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦ - تكملة

الأشاعرة، فلا يترتب على الصيغة حينئذ ما يترتب على إحراز إرادة المولى، و قد أوضحنا لك سابقا أنّ الأمر على خلاف القولين، و أنّ مدلول الصيغة هو البعث و التحريك، كما يساعده الوجدان، و قد عرفت أنّه لا دخل له بإنشاء أمر في القلب، ليدخل في الكلام النفسيّ، مضافا إلى ما عرفت أنّ المحال مدلولية الفعل القلبي للكلام، لا نفسه، و ظنّي أنّ الإماميّة، و المعتزلة، و الأشاعرة، جميعا ليسوا بصدد بيان مفهوم الصيغة، بل الأمر كما حرّرناه أوّلا في عقلية المسألة هذا، و لو كان النزاع في مجرد مرادفة لفظ الإرادة و الطلب، من دون نظر إلى الصيغة أو إلى لزوم ثبوت صفة نفسانية في النّفس، على المغايرة، كانت المسألة لغوية، لا ربط لها بالكلام، و لا بالأصول، و التكلّم فيها في هذين العلمين فضول، و قد عرفت حالهما من هذه الجهة أيضا في الجملة.

لا يقال: التكلّم في مرادفتهما، ليس من جهة تشخيص المفهوم، بما هو هو، بل من جهة أنّه لو ثبت وحدة المفهوم، كشف قطعا عن أنّ المصداق واحد، لاستحالة انتزاع الواحد عن المتعدد، فيبطل الكلام النفسيّ، و لو ثبت تعدّد المفهوم، كشف عن تعدد المصداق، لاستحالة انتزاع المتعدد عن الواحد بما هو واحد، فيصح دعوى مدّعي الكلام النفسيّ.

لأنّا نقول: ليس لازم الالتزام بعدم المرادفة، تعدد المصداق، لاحتمال أن يكون معنى الطلب، كما احتملناه، بل قوّيناه، أمرا منتزعا من قول، أو فعل، مظهر للإرادة، فلا يستدعي تعدد المفهوم أن يكون لكلّ منهما بنفسه، مطابقا في الأعيان، ليلزم منه صحّة الكلام النفسيّ، فافهم و استقم في المقام، فانّه من مزالّ أقدام الأعلام.

ثمّ إنّه اتضح لك ممّا حررناه أنّ هذا النزاع، لا يكاد يرجع لفظيا، إمّا بتقريب أنّ الطلب و الإرادة متحدان مفهوما، و مصداقا، و إنشاء، لكن المنصرف من الإرادة، هو الحقيقي منها، و من الطلب هو الإنشائيّ منه، فلذا