بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢ - ثالثها منشأ النزاع في مسألة اتحاد الطلب و الإرادة

القصد الاستعمالي، برمي المعنى.

فما عن بعض الأعلام‌ [١]، «من انّ التورية، كذب، و إلا لزم الكلام النفسيّ، نظراً إلى انّ مدلول الكلام، مخالف للواقع، و النسبة الموافقة للواقع، القائمة بنفس المتكلّم، غير معقولة؛ لأنّه عين الالتزام بالكلام النفسيّ عجيب، إذ مدلول الكلام، بما هو هو، مع قطع النّظر عن تعلّق القصد الجدي بالحكاية عن النسبة المدلول عليها بالجملة، ليس مورداً للصدق و الكذب، مضافاً إلى ان التورية كلام تعلّق القصد بخلاف ظاهره، بلا نصب قرينة، فالمستعمل فيه، خلاف ظاهره فالقصد الاستعمالي أيضا ربما يتعلّق بما يوافق الواقع، و انما فهم المخاطب خلاف الواقع، لعدم القرينة، مضافاً إلى ان قيام المعاني بالنفس، قياماً علمياً، لا ربط له بالكلام النفسيّ، و أعجب منه، دعواه ان الصدق و الكذب، من صفات الألفاظ، كالإعراب و البناء، من دون دخل أصلًا للمعنى.

و أنت خبير، بان اللفظ بما هو لا ارتباط له بالواقع، ليقال انه مطابق، أو غير مطابق له، فافهم و استقم.

و أمّا المقام الثاني: فقد عرفت بعض الكلام فيه، مما تقدم، و هو ان الالتزام بالكلام النفسانيّ، انما يكون باطلًا، إذا لزم منه ثبوت صفة نفسية في النّفس، و امّا إذا لم يلزم منه ذلك، فلا إشكال.

و تفصيل هذا الإجمال، انّ صيغة افعل، كما يساعد الوجدان، موضوعة للبعث إلى المادة و البعث معنى من المعاني، مطابقه التحريك الخارجي، فإذا نزّل لفظ منزلة هذا المعنى، بداعي تحريك الغير، من دون تحريك خارجي، فلا محالة يوجد البعث، بوجوده التنزيلي، من دون لزوم انقداح إرادة في النّفس، متعلقة بالفعل، فهل ترى ان دلالة اللفظ على البعث، و إنشاء البعث‌


[١] هذا المحقق الرشتي «(قدّس سرّه)» في بدائع الأفكار في ثمرات مسألة الطلب و الإرادة.