منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٧٦ - التحقيق في أن الأمر متعلق بالفرد أو الطبيعة
في أول مبحث النواهي إن شاء الله تعالى ـ؟ فالأوّل يراد به ان حقيقة النهي هي الزجر عن العمل وحقيقة الأمر هي البعث نحو العمل ، والمتعلق لكليهما واحد والاختلاف في حقيقتهما. والثاني يراد به ان حقيقة كل من الأمر والنهي هي الطلب ، إلاّ ان الأمر طلب الوجود والنهي طلب الترك وأخذ الوجود والترك في حقيقة الأمر والنهي أخذ لهما في مدلول الهيئة ، فان مدلول المادة في كليهما واحد لا يتغير ، فان مادة : « صل » و: « لا تصل » يؤديان معنى واحد وهو الصلاة. اذن فالاختلاف لا بد وان يرجع إلى الهيئة ، فيتعين ان يكون مدلول الهيئة في الأمر هو طلب الوجود ومدلول الهيئة في النهي طلب الترك ، كي يحصل التمييز بين الأمر والنهي. وهذا لا يحتاج إليه القائل بالأول ، إذ الاختلاف والتمييز بين الحقيقتين حاصل بأخذ الأمر بمعنى البعث وأخذ النهي بمعنى الزجر ، فلا يحتاج إلى تقدير الوجود والترك. وصاحب الكفاية ممن يلتزم بالثاني ، فيتعين عليه ان يقول بان مدلول الهيئة في الأمر هو طلب الوجود ، وبما ان الهيئة من مصاديق الأمر فالامر على هذا اسم لطلب الوجود ، والمفروض ان الوجود وارد على الطبيعة بما هي فيكون الأمر بذلك واردا عليها بما هي هي.
ولكن الّذي يظهر من صاحب الكفاية بقوله : « فافهم » انه يتوقف في صحة هذا البيان. والوجه الّذي به يظهر عدم صحة هذا البيان هو : ان مقتضى هذا البيان ان لفظ الأمر اسم للمركب من طلب الوجود ، فلا واقع له سوى هذا المركب. ومن الواضح ان هذا المركب بما هو غير عارض على الماهية بما هي ، فليس متعلق طلب الوجود هو الماهية ، بل الماهية متعلق نفس الوجود وهو متعلق لنفس الطلب. فليس للأمر واقع بسيط يكون متعلقا بالطبيعة بما هي ، وانما واقعه المركب المذكور وهو بمجموعه غير عارض على الماهية ، بل العارض عليها أحد جزئيه وهو الوجود. فلا يقال ان طلب الوجود متعلق بالطبيعة بما هي هي. فلاحظ.