منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٤٧ - التنبيه السادس تزاحم حكمين أحدهما أسبق زمانا من الآخر
ولا يخفى ان الإيراد المذكور لا يتوجه على التقرير الثاني لكلام النائيني قدسسره لعدم فرض المزاحمة فيه بين الأمر بالمهم والأمر بالأهم ، وانما هي بين الأمر بالمهم والأمر بحفظ القدرة رأسا ، فلا يتجه تقييد الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم المتأخر.
والّذي يظهر من « المحاضرات » ـ بالنظرة العاجلة ـ ان نظر المحقق النائيني في الجهة الثانية من الإشكال هو فرض المحذور في لزوم اجتماع الحكمين ـ أعني الحكم بوجوب المهم والحكم بوجوب حفظ القدرة للأهم ـ في زمان واحد ، فأورد عليه : بان هذا لازم عملية الترتب في سائر الموارد ، بل أساس الترتب لتصحيح اجتماع الحكمين في زمان واحد. فالالتزام بامتناع الترتب هنا لأجل هذا اللازم يستدعي الالتزام بامتناعه مطلقا لأجل هذا اللازم أيضا [١].
وهذا عجيب جدا ، فان نظر المحقق النائيني ليس إلى مجرد اجتماع الحكمين كي ينقض عليه بمطلق موارد الترتب ، بل إلى التزاحم الواقع بينهما لإطلاق كل منهما بالإضافة إلى الآخر ، وهذا المعنى لا يوجد في مطلق موارد الترتب لارتفاع التزاحم بين الحكمين بواسطة عملية الترتب ، وهذا ظاهر بأدنى ملاحظة لكلام المحقق النائيني. فراجع.
واما الجهة الثالثة : فقد أورد عليها السيد الخوئي كما في « المحاضرات » ـ بعد الإسهاب في بيانها ـ ، بأنه إنما يتم ذلك لو فرض ان عدم حفظ القدرة انما يكون بنفس القيام وعينه ، بحيث تكون نسبتهما نسبة المتناقضين ، فمع ارتفاع أحدهما وعدمه يتحقق الآخر ويكون تقدير عدم أحدهما عين تقدير الآخر ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فان عدم حفظ القدرة وتركه يلازم القيام لا عينه. ومن الواضح صحة الأمر بأحد افراد اللازم على تقدير تحقق ملازمه ، فيصح
[١] الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ٣ ـ ٣٤٨ ـ الطبعة الأولى.