منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤١١ - بيان ونقد المقدمات التي أقامها المحقق النائيني لصحة الترتب
وعلى ضوء هذا البيان يتضح : عدم التنافي والتزاحم بين الأمر بالأهم والأمر بالمهم المقيد بالعصيان ، وذلك فان الأمر بالأهم محفوظ في تقدير عصيانه لاقتضائه هدمه ، إلاّ انه لا يتعرض لأكثر من هدم تقدير العصيان من دون ان يكون له نظر على تقدير ثبوت هذا التقدير.
والأمر بالمهم لا يتعرض لحال هذا التقدير ، لأنه مأخوذ في موضوعه ، وقد عرفت استحالة تعرض الحكم لحال موضوعه ، نعم هو يقتضي إيجاد متعلقه على تقدير العصيان. فالامر بالمهم لا يترقى ويصعد إلى مرتبة الأهم ويكون فيه اقتضاء لموضوعه ، والأمر بالأهم لا يتنزل ويقتضي شيئا ما وراء رفع موضوع الأمر بالمهم حتى يكون في عرض المهم ، فالخطابان وان كانا محفوظين في ظرف العصيان ، إلاّ انهما لا يتمانعان لأنهما في مرتبتين طوليتين.
هذا توضيح ما جاء في أجود التقريرات لبيان هذه المقدمة [١].
وقد أشرنا إلى ان على هذه المقدمة يرتكز الترتب وينهض القول به.
إلاّ ان هذا المقدار والنحو من البيان لا يفي بما هو الغرض الأساسي والنكتة الأصلية منه ، بل ظاهره لا يخلو عن إيرادات ، ولذا تناولتها أقلام الأعلام فأورد عليها :
أولا : بأنّ امتناع التقييد لا يستلزم امتناع الإطلاق ، بل يستلزم ضرورته ، لأن التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب لا العدم والملكة [٢].
وثانيا : بان كون الإطلاق في مرتبة التقييد لا يقتضي تأخر الحكم عما يكون مطلقا بالنسبة إليه ، كما كان يقتضي ذلك تقييد الحكم ، فان التقديم والتأخير لا يكون إلا بملاك ، وملاك التأخر في التقييد والحكم موجود. واما في
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٢٩٣ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الفياض محمد إسحاق. محاضرات في أصول الفقه ٣ ـ ١١٤ ـ الطبعة الأولى.