منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٨٢ - فصل في اعتبار قصد التوصل في الواجب الغيري
إذ يورد عليه : انه بعد البناء على وجوب المقدمة وترشح الوجوب الغيري من الوجوب النفسيّ ، لا إشكال في تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها إطلاقا واشتراطا ، لعدم انفكاك الوجوبين ، وهو أمر وجداني يحسه كل أحد. وعليه فإذا قيد وجوب المقدمة بإرادة ذيها ، فاما ان يقيد وجوب ذيها بإرادته أو لا يقيد ، بل يكون مطلقا من هذه الجهة ، فإذا قيد وجوب ذي المقدمة بإرادته ـ التزاما بعدم التفكيك ـ كان ممنوعا لاستحالة حصول الوجوب مع تعلق الإرادة بالعمل الّذي يراد البعث نحوه ، فانه تحصيل الحاصل. وإذا لم يقيد لزم انفكاك وجوب ذي المقدمة عن وجوب المقدمة وهو باطل كما عرفت.
لأجل ذلك صحح كلام صاحب المعالم أخذه قيدا للواجب ، فيكون وجوب المقدمة فعليا كوجوب ذيها بدون قصد التوصل.
وعلى أي حال : فيقع الكلام في اعتبار قصد التوصل قيدا للواجب بالوجوب الغيري وعدم اعتباره.
ولا بد قبل ذلك من معرفة ثمرة البحث ، إذ قد يدعى عدم الثمرة فيه ، إذ لا إشكال في انه لو أتى بالعمل المقدمي لا بداعي التوصل بل بداع آخر غيره يترتب الأثر عليه ولا يلزم إعادته ثانيا بقصد التوصل ـ حتى على القول باعتباره ـ ، فلو أمر بشراء اللحم ، فذهب إلى السوق بداعي رؤية زيد لا بداعي شراء اللحم ، فانه يصح منه بعد ذلك شراء اللحم ولا يلزمه الخروج من السوق ثم العود إليه بداعي التوصل. أذن فما فائدة اعتباره والبحث فيه؟. وقد تعرض في التقريرات [١] إلى بيان ثمرتين :
إحداهما : وهي تظهر في خصوص المقدمات العبادية ، بناء على انحصار طريق العبادية بقصد الأمر الغيري. وذلك ببيان : انه بناء على اعتبار قصد
[١] كلانتري الشيخ أبو القاسم. مطارح الأنظار ـ ٧٢ ـ ٧٣ ـ الطبعة الأولى.