منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢١٩ - اقتضاء الأصل اللفظي عند دوران الواجب بين النفسي والغيري
سواء كان القيد من قبيل الدواعي أو كان من الشئون والأطوار. فالتفريق بين القيود في استلزام نحو منها التضييق وعدم استلزام نحو آخر منه لا وجه له ، بل هي جميعها مستلزمة للتضييق ان قيد بها المفهوم ، وغير مستلزمة له ان قيد بها المصداق لعدم قابليته للتضييق.
وبعبارة أخرى : انه إذا كان الغرض من التفريق بين نحوي القيود هو بيان قابلية مدلول الهيئة التي هو الفرد الحقيقي للطلب للتقيد بالداعي الخاصّ ، لعدم كون التقييد به موجبا للتضييق الممتنع في الفرد كالتقييد بما هو من شئون الشيء ، فانه يمتنع طروّه على الفرد ، لأن مفاده التضييق وهو ممتنع في الفرد ، إذا كان الغرض ذلك فهو منتف ، لأن التقييد بكلا نحويه يؤدي إلى تضييق دائرة المقيد فيمتنع ان يتحقق فيما هو غير قابل للضيق.
وخلاصة الكلام : ان ما أفاده صاحب الكفاية في تقريب التمسك بالإطلاق ، وفي دفع ما قيل في منع الإطلاق ، وجيه من الجهة التي ينظر إليها صاحب الكفاية ، أعنى عموم الموضوع له وخصوصه.
والّذي يتحصل : انه ان التزم بكون مدلول الهيئة واقع الطلب ، أو انه النسبة الخاصة الطلبية ، كما هو التحقيق ، امتنع التمسك بإطلاق الهيئة في إثبات الوجوب النفسيّ لعدم قابليتها للتقييد.
واما بناء على ما التزم به صاحب الكفاية من كون مدلول الهيئة مفهوم الطلب القابل للتقييد ، كان التمسك بإطلاق الهيئة باعتبار هذه الجهة ممكنا.
إلا أنه يشكل من جهة أخرى تقدم ذكرها فيما مرّ ، وهي ان مدلول الهيئة بنظر صاحب الكفاية وان كان معنى عاما ، إلا أنه ملحوظ باللحاظ الآلي ، فانه هو الفارق بين معاني الأسماء والحروف في نظره قدسسره ، ولا يخفى ان الإطلاق يتنافى مع هذا الفرض ، إذ هو يستدعي تعلق اللحاظ الاستقلالي بالمطلق ، كيف؟ والمفروض انه يكون في مقام البيان الملازم لتوجه المتكلم إلى