منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٤٧ - التزام المحقق النائيني برجوع القيد إلى المادة المنتسبة في تصحيح الواجب المشروط
حيث ورود النسبة عليها ، بتقريب : ان الشيء قد يكون متعلقا للنسبة الطلبية مطلقا من غير تقييد. وقد يكون متعلقا للنسبة الطلبية حين اتصافه بقيد في الخارج ، مثلا الحج المطلق لا يتصف بالوجوب ، بل المتصف به وهو الحج المقيد بالاستطاعة الخارجية ، فما لم يوجد هذا القيد يستحيل تعلق الطلب به وكونه طرفا للنسبة الطلبية ، فالقيد راجع إلى المادة ولكن لا بما هي ، بل بما هي منتسبة إلى الفاعل.
هذا ما أفاده المحقق النائيني بنص عبارة التقريرات تقريبا [١].
ولكن الّذي يتوجه عليه : أن تقيد المادة بالقيد بحيث يكون الواجب هو الحصة الخاصة ـ أعني الفعل على تقدير القيد الخاصّ ـ أمر مشترك بين الواجب المعلق والواجب المشروط ، وانما الاختلاف في أن فعلية الوجوب في المعلق متحققة قبل تحقق القيد ، بخلاف الوجوب في الواجب المشروط ، فيقال : بأنه ما الوجه في هذا الأمر؟ ان كان وجهه رجوع القيد في الوجوب المشروط في الحقيقة إلى النسبة ، عاد المحذور الّذي يحاول الفرار منه ، وهو لزوم تقييد المعنى الحرفي غير القابل للتقييد. وان لم يرجع القيد إلى النسبة ، فلا وجه لتوقف فعلية الوجوب على حصول القيد.
والحقيقة ان ما ذكرناه لا يعدّ إشكالا على مطلب المحقق النائيني ، بل هو أشبه بالسؤال عن مراده فيما أفاده ، فانه لم يوضح بأكثر مما عرفت كما انتهى بمجرد الادعاء. فالذي ينبغي هو التساؤل عن مراده لا الإيراد عليه كما قد يظهر من السيد الخوئي [٢].
هذا كله في المرحلة الأولى من البحث التي أشار إليها صاحب التقريرات بوجهه الأول ـ أعني مرحلة معرفة إمكان الواجب المشروط ورجوع القيد إلى
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ١٣٠ ـ الطبعة الأولى.
[٢] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ١٣٠ [ هامش رقم (١) ] ـ الطبعة الأولى.