منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٧٥ - مناقشة مع الكفاية في التزام بعدم الاجزاء عند الشك في كون حجية الأمارات بنحو الطريقية أو السببية
وكل منهما ملزمة. نعم لو كان مفاد الأمارة كون الواجب الواقعي هو الجمعة كان للاجزاء وجه لانقلاب مصلحة الواقع من الظهر إلى الجمعة ، ولكنه خلاف الفرض ، لأنه من مورد قيام الأمارة على المتعلق وان الواجب هذا ، لا على أصل الحكم وان هذا واجب من دون تعرض لإثبات ونفي غيره.
وبالجملة : مع قيام الأمارة على أصل الحكم يكون كل من الواقع ومؤدى الأمارة واجبا واقعيا ذا مصلحة في متعلقه ولا يجزي أحدهما عن الآخر ، إلاّ ان يدل دليل خارجي على عدم وجوب عملين واقعيين من سنخ واحد كصلاتين في وقت واحد ، فانه كلام آخر غير مقتضي القاعدة.
ومحصل الفرق : ان الأمارة القائمة على المتعلق أو الموضوع بما ان لها نظرا إلى الواقع الثابت المتقرر ، فهي تقلبه عما كان عليه وتجعل المصلحة الباعثة نحوه في مؤداها ، فيسقط بالإتيان بمؤداها. واما القائمة على الحكم ، فغاية ما تثبته تحقيق مؤداها واقعا لصيرورته بها ذا مصلحة ، واما الواقع الثابت فلا تقبله عما هو عليه من المصلحة لعدم نظرها إليه أصلا.
واما بناء على الوجه الثاني ، فلا يفترق الحال بين الأمارة القائمة على الحكم وغيرها في الاجزاء مطلقا ، إذ بقيام الأمارة على الحكم أو غيره لا بد ان يكون فيه مصلحة تسدّ عن مصلحة الواقع وتفي به ، وهذا ملازم للاجزاء لاستيفاء مصلحة الواقع بما هو مؤدى الأمارة ، لأن المصلحة الثابتة فيه قد لوحظ فيها تدارك مصلحة الواقع مطلقا ، وهو يقتضي الاجزاء.
الجهة الثالثة : فيما ذكره عند الشك في كون حجية الأمارات بنحو الطريقية أو بنحو السببية ، من ان القاعدة تقتضي عدم الإجزاء ولزوم الإعادة في الوقت للعلم باشتغال ذمته بما يشك في فراغها منه بما أتى به بضميمة أصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف ، ولا يعارض هذا الأصل استصحاب عدم