منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٣٣ - التنبيه الثالث عدم جريان الترتب بين الواجبين المقيد أحدهما بالقدرة شرعا
الواجبين كما تقدم توضيحه. بل ادعى انه بناء على انه لا طريق لإحراز الملاك سوى الأمر يمتنع توقف الترتب على وجود الملاك حال المزاحمة لاستلزامه الدور ، لأن تعلق الأمر يتوقف على ثبوت الملاك وثبوت الملاك يتوقف على تعلق الأمر فيلزم الدور [١].
ولا يخفى انه قدسسره وان اقتصر في بعض كلماته على توجيه المقام بما عرفت ، لكنه ذكر في موضع آخر ما يمكن توجيه المقام به بنحو لا يرد عليه ما عرفت.
بيان ذلك : ان الواجب إذا أخذ في موضوع وجوبه القدرة ، فيراد بها القدرة العرفية ـ كسائر ما يؤخذ في موضوع الحكم في لسان الدليل ، فانه يراد به المعنى العرفي ـ. ومن الواضح انه إذا ورد المنع الشرعي عن الفعل لا يكون مقدورا عرفا ، وان كان مقدورا عقلا ، إذ القدرة العرفية هي التمكن على الشيء من دون مشقة ودون منع شرعي. وعليه يكون المنع الشرعي رافعا لموضوع الوجوب فلا يثبت.
وبما ان أحد الواجبين المتزاحمين ـ فيما نحن فيه ـ يكون مقيدا بالقدرة شرعا ، وهو الوضوء عند تزاحمه بوجوب حفظ النّفس المحترمة ، كان وجوب الآخر المطلق رافعا لموضوعه ونافيا له بذلك ، فلا يبقى موضوع الحكم المقيد عند وجود الوجوب الآخر كي يدعى التمسك بالإطلاق في إثباته حال العصيان لوجود الوجوب الآخر.
فملخص البيانين : ان ثبوت الأمر بالمهم في حال العصيان اما ان يكون بالملاك أو بالإطلاق وكلاهما منتف.
لعدم الملاك بعد ارتفاع موضوعه.
[١] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٢٧٢ ـ الطبعة الأولى.