منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٨٢ - تصحيح الضد العبادي مع قصد الملاك
الالتزام بإمكان انفكاك الدلالة الالتزامية عن الدلالة المطابقية في الحجية وهذه المسألة وقعت محل الكلام ولم تتفق فيها كلمات الأعلام.
وممن لم يلتزم بإمكان التفكيك بين الدلالتين في الحجية ، والتزم بتبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الوجود والحجية ، السيد الخوئي ( حفظه الله ).
وأورد على الالتزام بالتفكيك بإيرادين : أحدهما نقضي ، والآخر حلي.
اما النقض : فبموارد لا يلتزم فيها بالمدلول الالتزامي مع سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية ، وقد ذكرها أربعة :
الأول : ما إذا قامت البينة على ملاقاة الثوب للبول وعلمنا من الخارج بكذب البينة وعدم الملاقاة ، ولكن احتملنا تنجس الثوب من جهة أخرى لملاقاته للدم ، فانه لا يلتزم أحد بنجاسة الثوب في الفرض أخذا بالمدلول الالتزامي للبينة ـ وهو النجاسة ، لأن الإخبار عن الملاقاة للبول اخبار عن نجاسته لملازمتها للملاقاة ـ ، إذ الساقط عن الحجية ليس إلاّ الدلالة المطابقية ، وهي الدلالة على الملاقاة للبول ، والمفروض هو إمكان التفكيك بين الدلالتين في مقام الحجية.
الثاني : ما إذا كانت الدار ـ مثلا ـ في يد زيد وقامت بينة على أنها لعمرو وأخرى على أنها لبكر ، فتساقطت البينتان في المدلول المطابقي للمعارضة ، فانه لا يلتزم أحد بمدلولهما الالتزامي الّذي تشتركان فيه وهو عدم كون الدار لزيد بحيث يجري على هذه الدار حكم مجهول المالك.
الثالث : ما إذا شهد واحد على ان هذه الدار ـ التي في يد زيد ـ لعمرو وأخر على انها لبكر ، فانه لا تكفي شهادة الواحد في إثبات المدعى ، لكنهما يشكلان بينة على المدلول الالتزامي وهو عدم كون الدار لزيد ، ولكن لا يلتزم أحد بنزع الدار من زيد وإجراء حكم مجهول المالك.