منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢١ - إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي
والقاعدة الأولية. فأثر البحث في مقتضى دليل الأمر الاضطراري انما يظهر لو كان مقتضى الأصل هو عدم الإجزاء كما لا يخفى.
والكلام في الأصل تارة : في الأصل اللفظي. وأخرى : في الأصل العملي. والّذي نحققه فعلا هو الأصل اللفظي ، فنقول : ان مقتضى إطلاق دليل الأمر الواقعي الأولي لزوم الفعل مطلقا وفي جميع آنات الوقت سواء جاء بالمأمور به الاضطراري أو لا ، خرج عنه زمان الاضطرار باعتبار عدم القدرة عليه فيتقيد الحكم عقلا لاشتراط القدرة على متعلقه في تحققه ، فإذا ارتفع الاضطرار وعدم القدرة في أثناء الوقت كان إطلاق دليله محكما لعدم المانع ، وشموله لما إذا جاء بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو لم يجئ.
وبالجملة : مقتضى الإطلاق لزوم إعادة الفعل وعدم الإجزاء. هذا بالنسبة إلى لزوم الإعادة.
اما بالنسبة إلى لزوم القضاء ، فان قلنا بان القضاء تابع للأداء ، وأن دليل الأداء هو الّذي يتكفل إيجاب القضاء ، كان الأمر فيه كالإعادة ، فان إطلاق دليل الأمر الواقعي يتكفل لزوم الفعل سواء جيء بالمأمور به الاضطراري أو لم يجئ ، وهو يقتضي لزوم الفعل مطلقا إلى آخر العمر ، فيجب القضاء بمقتضى إطلاق الدليل. وان قلنا بأنه بأمر جديد لم يكن هناك إطلاق يتكفل وجوبه كما لا يخفى ، لارتفاع الأمر الأولي بخروج الوقت والشك في شمول دليل القضاء للمورد ، فالمرجع هو الأصل العملي.
والأمر الغريب ان صاحب الكفاية بعد ان يتكلم في تحقيق المطلب ثبوتا بنحو مفصل ثم يتعرض لمقام الإثبات ، وان إطلاق دليل الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء ، يذكر أمرا يقتضي عدم وجود ثمرة للبحث ، وهو : انه مع عدم إطلاق دليل الأمر الاضطراري ، فمقتضى الأصل العملي ـ الّذي هو المرجع