رحلة أفوقاي الأندلسي - أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي - الصفحة ٣٢ - الباب الأول في ذكر ما وقع لي في مدينة غرناطة
(المتلبيبة) بأن قال : «باسم الذات الكريمة المثلثة» وذلك كذب لأن حروف (المثلثة) خمسة ، و (المتلبيبة) سبعة. ففرح القسيس فرحا عظيما بما ترجمت وعلم أنه الحق وأعطاني ثلاثمائة ريالا وأيضا كتابا بالإذن للترجمة من العربي إلى العجمي وبالعكس ، وامتد الخبر عند النصارى حتى كانوا يشيرون إلي ويقولون : هذا هو الذي فهم الرق الذي وجد في الصومعة وقد مضت نحو العشر سنين بعد أن وجد ، فأمرني القسيس الكبير أن أكتب نسخة من الرق ، وبعثها للبابا بالمدينة رومة.
وبعض ما تضمن الجفر ـ قال في العجمي المكتوب في الرق شيئا مما يكون بعد كمال ست قرون من ميلاد عيسى ٧ ، وقال في الشرح العربي القرن مائة سنة ـ :
من غمرات الشرقين أتى ملك جاني بالانشرار
على الوجود قايم بتمام القدر قد انتصار
يا مالكا دايما من هذا الأمر أين الفرار
***
وملك يتحكم على الوجود كله إلى الغروب
ودين يتقدم على من قد أمله من العيوب
والسر يتفهم بما القدر أعطه على الذنو
فترجمت معنى هذه الأبيات.
والمفهوم منها عندهم :
أن الملك : هو النبي ٦ لأنهم يقولون أنه ولد لإحدى وعشرين سنة وست مائة من ميلاد عيسى ٧ ، وعند أنه ولد قبل ذلك ٦ في المائة الخامسة ، واشتهر دينه في السادسة ، وقد رأيت نصبة ولادته معدلة في كتاب علي ابن أبي الرجال [٤٥]
[٤٥] هو أبو الحسن علي بن أبي الرجال الشيباني القيرواني.
كان حيا عام ٤٥٤ ه / ١٠٦٢ م. صاحب كتاب البارع في أحكام النجوم.
انظر : م. العربي الخطابي ، فهارس الخزانة الحسنية ، ٣ : ٤٣٧ ـ ٤٤١.