تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٧٥ - الباب العاشر في زيارة أصحاب الجرائد لسعادة السلطان
للمرضى والمقعدين. فطابت بذلك نفسي ، واتسع صدري وقلت : هذه حسنة كبيرة عند [١] الله! ثم لمّا جلت شوارع هذه المدينة العظيمة ، وطفت ضواحيها الجميلة ، ورأيت قصورها الباذخة ، ودرت بين جنائنها وحدائقها النضرة تعجبت من كبرها واتساعها. وقلت : حقا هذه مدينة من أعظم مدن الدّنيا كلها كبرا وأكثرها سكانا وأحسنها خلقا وأجملها منظرا! ".
قلت : " وهل تحسب سعادتك أن الإنكليز أجمل الناس خلقا وأحسنهم منظرا؟ "
قال : " الناس طرّا من نسل حضرة أبينا آدم ٧ ، وإنما اختلاف الأراضي التي سكنها البشر واختلاف المعيشة والأقاليم قد أوجبت الاختلاف في هيئاتهم وأخلاقهم. وهذا أمر الله يجريه في خلقه. وقد قدّر على كل خليقة أمرا ، ولا بدّ من تنفيذه".
قلت : " أصبت أيها المولى [٢] بحسن رأيك ، وعسى تصبح بلادك يوما من الأيام مثل لندن وأحسن منها. وقولي هذا لا يخامره اشتباه. فإن بلادك السعيدة لا ينوبها ما ينوب لا [٣] لندن من كثافة الضباب وسواد الدّخان الحالك".
فتبسم السيد وقال : " إن شاء الله الحقّ سبحانه وتعالى يستجيب دعاءك".
ثم عرضت بين يدي سعادة السيد برغش بعض أسئلة عن مستر استانلي [٤] الأميريكاني السايح المشهور وعن رئيس النخّاسين المدعو ميرامبو الذي كان يحاول منع إبطال تجارة الرقيق في أفريقية ، فاستحسن السيد سؤالي [٥] وقال : " قد بذلت وسعي بطيبة الخاطر في مساعدة مستر استانلي وجميع الإنكليز الذين ساحوا في أفريقية. وأودّ لو أنّ يرجع مستر استانلي مارّا
[١] أ ـ بعين الله
[٢] ب : السلطان
[٣] ب : لا يؤذيها ما يؤذي
[٤] هو السرهانري مورتن (١٨٤١ ـ ١٨٩٩) أمريكي أنكليزي مستكشف افريقيا الوسطى. فصل :
٢١٣ / ١١ : Stanley : N.E.B
[٥] أ : فاستحسن السيد بردّ الجواب عن سؤالي