تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٢٦٦ - الباب الثامن والأربعون في سفر سعادة السلطان من الإسكندرية إلى مصر
ومصمود [١] أمام الباب تمثال إبراهيم باشا [٢] والد الخديو ، وهو راكب على حصان. وكانت العساكر محافظة على تلك الدار من داخل ومن خارج.
ولما استقرّ السلطان فيها ، واستراح مدة من الزمان ، طلب إليه رجال الدولة المصرية أن يخرج معهم ليفرّجوه على ما في المدينة من المنتزهات والتحف. فأجاب طلبتهم ، وخرج. فساروا به أولا إلى بستان الأزبكيّة [٣] : وهو بستان كبير محفوف بالأشجار والأزهار ، وفيه بركة ماء متسعة كان المرحوم محمد علي باشا ـ صاحب مصر ـ يجلس عليها للمؤانسة مع حرمه. وقيل : إنه كان له قارب صغير يجعله في البركة ، وتنزل فيه بعض من جواريه ويقذفن به حول البركة.
وبعد أن فرغوا من الفرجة على تلك الدار ، وما فيها من التحف ساروا به ثاني يوم إلى خزانة الكتب [٤] ومدرسة الطبّ. فرأوا فيها تلاميذ كثيرين من طلبة العلم والمريدين. وفي خزانة الكتب هذه مصاحف كبيرة الحجم وقديمة العهد ، وفيها كتب الفقه والفرائض والطب والتفاسير والنحو والصرف والفلسفة والهندسة والكيمياء والشعر والآداب إلى غير ذلك من كتب العلوم القديمة والمستجدّة ، ومصمود [٥] ـ في بعض غرف الدار ـ ثلاث صور : واحدة صورة لمحمد علي باشا ، والثانية صورة ولده إبراهيم ، والثالثة صورة الخديو إسماعيل باشا. وفي غرفة أخرى آلات علم الطبيعيات : منها آلة كهربائية تتركب من دولاب ولوح من البلور ،
[١] ب : مقام
[٢] هو ابن محمد علي باشا (١٢٠٤ / ١٧٩٠ ـ ١٢٦٤ / ١٨٤٨) كان قائدا عسكريا تمكن من الاستلاء على بلاد الشام ثم عادت إلى الباب العالي. تولى حكم مصر في حياة ابيه مدة ٧ أشهر. الطعمي : معجم : ص ص ٨ ـ ٩ ، الزركلي : الأعلام : ١ / ٧٠
[٣] حي من أحياء القاهرة. ورد في كتاب" القاهرة في ألف عام" (٩٦٩ ـ ١٩٦٩): " وبعد ما كانت الأزبكية حيا مزدحما بالبيوت ذات المشربيات التقليدية أصبحت تضم مباني مبنية على الطراز الفرنسي" ص ٢٩ ، زكي : موسوعة : ص ١١ ـ ١٢
[٤] المقصود المكتبة الوطنية التي ستحمل اسم : دار الكتب ، اسسها الخديوي اسماعيل سنة ١٨٧٠ بدرب الجماميز ، ثم نقلت إلى أماكن أخرى. زكي : موسوعة : ص ١٠٧ ، وفصل : Ismail Pasha : E.I.٢ : IV / ٢٩١
[٥] ب : ومعلّق