تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٢٥٢ - الباب السادس والأربعون في فرجة سعادة السلطان على بستان مجموع الحيوانات وغيره من أماكن بمدينة باريس
تارة تجلس ، وأخرى تميل بجسمها : تارة إلى اليمين وأخرى إلى الشمال ، وآونة تقف على رجل واحدة ورجلها الأخرى في الهواء ، وتارة على كفل الحصان وهو في أكمل شوط.
ثم وقف ثلاثة رجال في أيديهم ثلاث حجلات (طارات من خشب) مثل الدوائر ، فدارت المرأة بالحصان في الميدان حتى إذا حاذت الحجلة الأولى قحمت فوقها على ظهر الحصان ، ثم نزلت من الجهة الثانية على ظهره ، وهو يجري جريا سريعا ، واستقلت برجليها على ظهره ، ثم قحمت الحجلة الثانية والثالثة ، والحصان في أتمّ الشوط ، وهي لا تتغير عن مركز ظهر الحصان.
ثم أتوا بثلاث [١] حجلات أخرى ملصوق عليها قرطاس رقيق ، ففعلت المرأة مثل فعلها الأول ، وقحمت على الحجلة ، وخزقت القرطاس حيث دخلت منه ، ونفذت ، وهبطت على ظهر الحصان ، وهو يجري ، وهي ملتفة على نفسها مثل كرة. فصفّق الحاضرون لها طربا لحسن فروسيتها [٢].
ثم أخرجوا ستّ دوابّ ، وعليها ستة قرود (سبلان) راكبة ، وصارت تبدو في الميدان وكأنها من بني آدم ، ولم يكن أحد يسوس الحصن سوى القرود ، وكانت ماسكة على عنان الخيل كفرسان ماهرين في فنّ الفروسية [٣] ، فتعجّب الحاضرون من نباهة تلك الحيوانات.
ثم جاء رجل ، وصعد إلى خشبة معلقة في الهواء بحبال ، وصار يلعب عليها ويتلوّى ، وكان تارة يتعلق بأطرافها برجليه ، وتارة بيده الواحدة ، وأخرى برجله الواحدة ، ورأسه منكّس إلى أسفل ، وآونة يدور على محور الخشبة كالدولاب ، ثم يقبض عليها تارة بكوعيه
[١] أ ، ب : بثلث
[٢] أ ، ب : فراستها
[٣] أ ، ب : الفراسة