تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٢٥٠ - الباب السادس والأربعون في فرجة سعادة السلطان على بستان مجموع الحيوانات وغيره من أماكن بمدينة باريس
وكان نزولهم إلى هذا السرداب من كوة صغيرة. ثم هبطوا منها إلى درجه [١] حتى وصلوا إلى السرداب ، فركبوا مركبات من حديد تجرّها أوادم ، وتمشي على وجه العامد [٢] والماء يجري من تحتها.
وبعد أن ساروا بها مدة طويلة نزلوا منها وركبوا قوارب صغارا تجري على الماء في ذلك العامد [٣] ، وكان في القوارب مصابيح يستضيئون بها في ظلام السرداب. وفي هذا المكان علامات يستدلون بها على حصص [٤] المدينة المبنية فوق السرداب. فإذا وصلوا إلى علامة قالوا لهم : نحن الآن تحت المحلة الفلانية من مدينة باريس. ولبثوا يسيرون بالسيد ورجاله في ذلك السرداب حتى خرجوا منه من طريق آخر.
ثم ساروا بالسيد ورجاله إلى محل اسمه" شيركوس" [٥] ، وهو مكان ملهى تلعب فيه الخيل والرجال والنساء والأولاد. وهو على شكل دائرة حولها كراسي يجلس عليها المتفرجون ، وفي قلب الدائرة ميدان ممهّد. فأتوا بحصان ، وأدخلوه تلك الدائرة ، وخرج إليه رجل في يده سوط ، وصار يحرّك السّوط ، ويفرقعه في الهواء والحصان يدور يمينا وشمالا ، ويقدم ، ويدبر على هواء [٦] قرع السوط كأنه في معركة من معارك أهل الفروسية [٧].
ثم أبرزوا أربعة جياد ، وصاروا يديرونها في ذلك الميدان على هوى الحصان الأول. ثم بعد حين أضافوا إليها حصانين آخرين ، ولاعبوا الجميع على قرع السياط إقبالا وإدبارا وهجوما. ثم أضافوا إليها حصانين آخرين حتى صارت ثمانية حصن ، وصاروا يلعبون الجميع
[١] أ ، ب : درجة
[٢] على وجه العامد : ساقط في ب
[٣] في ذلك العامد : ساقط في ب
[٤] ب : أمكنة
[٥] هو مكان السرك (Circus)
[٦] أ ، ب : هوى
[٧] أ ، ب : الفراسة