تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٢٥١ - الباب السادس والأربعون في فرجة سعادة السلطان على بستان مجموع الحيوانات وغيره من أماكن بمدينة باريس
سوية. ومن حسن إتقان تطبيع تلك الحصن كانت تجول في ذلك الميدان الضيّق المجال من دون أن تصادم بعضها [بعضا] عند الإقبال والإدبار يمينا وشمالا.
ثم أوقفوا حصانين في صفّ واحد ، وخرج رجلان ، وصارا يركضان في دائرة الميدان حتى وصلا إلى قرب الحصانين ، فقفزا إلى الهواء فوق الحصانين ، واندفعا يقلبان على أم رأسهما في الهواء قلبات متتابعة حتى انتهيا إلى قرب الأرض ووقعا على رجليهما.
ثم أضافا إلى الحصانين حصانا ثالثا ، وقفزا عليه كما قفزا على الحصانين الأولين ، وما زالا يزيدان الحصن ، ويقفزان عليها حتى اصطف الثمانية حصن ، الواحد إلى جانب الآخر.
وصارا يقفزان عليها ، وهما يقلبان قلبات متواترة في الهواء على أمّ رأسهما.
ثم خرج رجلان ، وانتصب كل منهما على فرس ، وقبضا على ثوب. وجاء الرجلان اللذان يقحمان ، وقحما [١] من فوق الثوب المقبوض. ثم ركب رجل على أكتاف رجل آخر ، وصار الرجلان يقحمان [٢] فوق الرّاكب على أكتاف الآخر.
ثم دخل الميدان رجلان آخران وامرأتان ، وصاروا يخيّلون [٣] بسرعة عظيمة ، وهم يلعبون على ظهر الخيول ، والحصن ترقص في طرب ، والناس يزمرون لها بالمزمار ، ويضربون بالطبل ، وهي ترقص على كسر [٤] الألحان كأنها من بني آدم.
ثم برزت امرأة إلى الميدان ، وقدّامها حصان مسروج ، ولما انتهت إلى وسط الميدان قحمت [٥] على الحصان ، وهو يجري بسرعة ، واستوت على ظهره ، ودارت في الميدان ، وهي
[١] ب : وجاء رجلان وقفزا
[٢] ب : يقفزان
[٣] يقصد يحركون الخيل (لم نعثر على هذا الاستعمال في القواميس)
[٤] ب : تلك
[٥] ب : قفزت