تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٤٧ - الباب السادس في السفر من بورت سعيد إلى ليسبون
السيد وقابلهم باللطف والبشاشة. ثم قالوا : " قد أرسلنا إليك مولانا ملك البورتكيز بالنيابة عن جلالته لنطلب إلى سعادتك أن تشرّف بلاده بنزولك إلى البرّ ، وقد أعد لجلالتك قصرا من قصوره لكي تكون سعادتك في ضيافته مدة إقامتك في عاصمة ملكه. وها نحن مأمورون أن نتمثل بأمر سعادتك". فرحّب بهم السيد برغش ، وقال : " بارك الله فيكم وفي جلالة ملككم. إنّنا لننزل إن شاء الله تعالى في الساعة التاسعة ، ونتشرّف بمصافحة جلالة ملككم المعظم".
وفيما كان السلطان يخاطب أولئك السفراء وإذا بأمير البحر الإنكليزي الأول ومعه الأمير الثاني وبقية قباطين الإنكليز قد أقبلوا ليسلّموا على سعادته ، فتلقاهم جناب السيد بالسرور والترحاب. وبعد أن قضوا واجبات السلام انصرفوا إلى حال سبيلهم.
ثم عاد السلطان إلى سفراء ملك البورتكيز وأعاد عليهم كلامه الأول. ثم ترخصوا من سعادته بالانصراف ، فودّعهم ، وانصرفوا إلى ملكهم وهم حاملون إليه بشارة قدوم السلطان برغش إلى تخت ملكه.
وفي الساعة التاسعة من نهار ذلك اليوم وصل وزير ملك البورتكيز في فلك (ماشوه) [١] يديرها اثنا عشر نوتيا وهي مزينة بالأثاث والأقمشة. وكانت في معيته فلك أخرى يديرها أربعة وعشرون نوتيا وكانت كذلك مزيّنة بالأرناج والسنيري [٢]. فنزل جناب السيد برغش في أفخر الماشوّات رتبة مع خمسة أنفار من وزرائه ، ونزل باقي حشمه في الفلك الثاني ، وساروا إلى البرّ حتى إذا خرجوا إلى المدينة وجدوا جواري الخيل (عربيات) متأهبة على السّاحل لتحملهم.
وكانت عساكر البورتكيز قائمين صفوفا صفوفا ، وهم رافعون السّلاح في سلام جلالة السلطان. فركب السيد برغش ووزير البورتكال في عربية [٣] تجرها أربعة رؤوس من الخيل ،
[١] ماشو : نوع من السفن طولها ٢٥ قدما ، مستطيلة. وزارة الإعلام (سلطنة عمان) : عمان وتاريخها البحري ط ١٩٧٩ ، ص ١٥٣
[٢] ب : بالأرناج والسنيري : ساقط ، وتم تعويضها ب : كزميلتها
[٣] ب : عربة