تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ١٥٧ - الباب الرابع والعشرون في زيارة سعادة السلطان لبنك أف انكلند
ثم ساروا به إلى أتون النار حيث يصهرون الذهب والفضة وباقي المعادن. وأخرج الفعلة بوتقة كبيرة فيها من النحاس المصهور ، وأفرغوها في القوالب المعدة لها أمام سعادته. ثم انتقلوا من هناك الى مكان سكب قضبان الفضة والذهب توطئة [١] لسكّ الدراهم والدنانير. ثم ساروا إلى مكان قطع القضبان أقراصا في شكل صحائف مستديرة استعدادا لضربها ليرات ، وضرب الزّنجير على دائرها [٢]. وكانت الآلة تضرب ، ثمّ تطبع ٦٠٠ ليرة في برهة دقيقة من الزمان. ثم ذهبوا به إلى مكان ضرب الشلينات ودراهم النّحاس ، فرآها ، وسرّ بطريقة شغلها ، وعملها غاية السرور.
وبعد أن فرغ السيد من الفرجة على كل ما كان يستحق النظر إليه ، شكر لمدير السكة وأعوانه حسن مكارمهم وصافحهم ، وودعهم. وخرج بحشمه إلى مرسى المراكب حيث صرف بقية نهاره في الفرجة على حسن الميناء ومرساها وترتيبها. ثمّ عاد مسرورا غانما إلى قصره.
[١] أ : استحضار
[٢] وضرب الزنجير على دائرها : ساقط في ب