تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٢٦٧ - الباب الثامن والأربعون في سفر سعادة السلطان من الإسكندرية إلى مصر
فإذا دار الدولاب بسرعة ، ودنا الإنسان منها سرت الكهربائية من الآلة إلى جسمه ، وشعر برجّة شديدة.
أما المدرسة ففيها من جميع أصناف العلوم العربية والإفرنجيّة ، وفيها مريدون كثيرون يدرسون العلوم العقلية والصناعية والطبية واللغوية ، وكل ما يحتاج إليه روح العصر من التمدن.
ثم ساروا من هناك إلى مدرسة البنات ، وحضروا فحصهن واختبارهنّ في فنّ الحساب والجغرافية والتاريخ والموسيقة واللغات العربية والتركية والإنكليزية والفرنساوية وغيرها. ثم فرّجوه بعد ذلك على مدرسة الخياطة والتطريز [١] والزركشة بالحرير والقصب [٢] إلى غير ذلك.
ولما فرغوا من الفرجة على ما كان في تلك المدرسة خرجوا ، وساروا بسعادة السلطان إلى منزله.
وفي اليوم الثاني خرجوا بالسيد ورجاله ، وساروا إلى معمل الأسلحة ، وفرّجوه على طريقة عمل الأسلحة بجميع أصنافها.
ثم ساروا إلى دار الطباعة ببولاق [٣] ، وتفرّجوا على طريقة طبع الكتب وجميع آلات المطبعة.
ثم فرّجوا السيد على طريقة عمل القرطاس من الأثواب البالية والخرق وورق الموز وعلى جميع الآلات التي تشتغل [لصناعة][٤] القرطاس حتى يخرج كاملا يصلح للكتابة.
[١] أ ، ب : النقش ، والصحيح ما أثبتنا
[٢] ثياب مقصّبة : مزينة بالشريط المطروق من الذهب والفضة
[٣] قرية صغيرة قرب القاهرة ، وبها وضع بونابرت مطبعته أثناء حملته على مصر. ثم تأسست بها أول مطبعة مصرية سنة ١٨٢١. وكان يشرف عليها مجموعة من الفنيين الذين تعلموا في ميلانو ، ثم تحولت ملكيتها إلى مؤسسة خاصة سنة ١٨٦٢.
فصل : Bulak : E.I.٢ : ١ / ٩٩٢١ (Jomier)
[٤] إضافة يقتضيها السياق