تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٦٢ - الباب الثامن فيما نشرته جرائد لندن عن سعادة السيد برغش
البلاد العربية. ثم استولى ألبوكرك [١] على مسقط سنة ١٥٠٨ ميلادية ولبثت في يد البورتكيز إلى سنة ١٦٤٨. ثم وقع النزاع على عمان بين البورتكيز وأهل هولندا والعجم فدامت الحرب بينهم سجالا ، ولم يتمّ لأحد منهم الاستيلاء على عمان زمانا طويلا"
قال المؤرخ بالكراف ما ترجمته : " ولما ثقل نير هؤلاء الأجانب على ساكني [٢] عمان استحمست أهاليها ، وخلعت نير جورهم ، ونهضت من كبوتها ، وشبّت كنار الغضب من تحت رمادها ، ونهضت لمحاربة هؤلاء الأجانب ، واستظهرت عليهم ، وجعلت نفس خسائرها رأس مال لإنشاء تجارة واسعة صارت سبب غناها المؤبد [٣].
ومن المحقق أن شعب عمان تمكّن من طرد الأجانب من بلاده ، وحمل على الأجانب حملة الإبطال ، وغزا منهم ما كانوا قد غزوه من زمان مديد.
ففي سنة ١٧٤١ قام أحمد بن سعيد حاكم صحار وحارب العجم الذين أرادوا غزو بلاده ، وكسرهم ، وشتّت شملهم. وسرّت الأمة العمانية بشهامته وجراءته وانتخبه القوم إماما عليهم وواليا على عمان.
ثم قام بعده ابن ابنه سعيد بن سلطان ، واستوى على عرش الملك سنة ١٨٠٣ وله من العمر ١٤ سنة ، وملك على أراض واسعة في أفريقية بأيدي جيوشه البرية والبحرية وسفنه التجارية ، وجمع بين التجارة والمحاربة معا ، وحذا حذو الإنكليز في سياسته. فكانت سفنه تسير إلى أقصى البلاد بحجّة التجارة. وإذا تجاسر أحد على مقاومتها والتعرض لتجارها أثاروا عليه حربا ، واستظهروا عليه ، وغزوا بلاده ، وملكوا عليها. وكان الإمام سعيد بن سلطان المومأ إليه يودّ الإنكليز كل المودة ويؤثر أن يحذو حذوهم في دقائق السياسة وطرائق التجارة ، وكان يهاب
[١] هو ألبوكرك الكبير (١٤٥٣ ـ ١٥١٥) عسكري قام بعدة غزوات في الهند (١٥١٠) والملاوي (١٥١١) وهرمز والخليج العربي وغير ذلك. فصل : ٢٢٣ / ١ : Albuquerque ,Alfonso de : N.E.B
[٢] ب : حكومة
[٣] ب : ثرائها المستمر