تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٤٢ - الباب السادس في السفر من بورت سعيد إلى ليسبون
اليوم الخامس والعشرين احتبكت [١] الغيوم في الجو ، وأظلمت الدنيا ، ولاح وميض البرق من المغرب ، وتراكم السحاب ، وعصفت الرياح ، وهطلت الأمطار ، وتعالت الأمواج من ذلك البحر العجاج ، وغدقت [٢] على سطح السفينة ، وطفحت عليها. ودام الحال على هذا المنوال إلى اليوم السادس والعشرين.
ثم احتبك [٣] الضباب بالأكثر [٤] ، وأظلم الجو في قلب النهار حتى عجز البحارة عن رصد ما يمر بهم من السفن ، فخشوا [٥] من أن تمرّ بهم سفينة تصدم باخرة السلطان ، وهم لا يرونها من شدة الضباب والظلام ، فباشروا يبدون أصوات الصّفير أوائل (أنجين) [٦] البخار لينبهوا من كان وراءهم ومن كان أمامهم سائرا [٧] في تلك البحار حتى يحترسوا على [٨] أنفسهم من مصادمة سفنهم.
ولما كان مساء ذلك النهار انكشف ذلك الضباب وانجلى الظلام عن وجه البحار بأمر الله تعالى صاحب العزة والاقتدار.
وفي الليلة السابعة والعشرين (٥ يونيو) ، مرّت باخرة السلطان بمضيق جبل طارق [٩].
وجبل طارق حصن منيع على مدخل البحر المتوسط تدخل السفن من مضيقه إلى بحر الأوقيانوس الاتلنتيك [١٠].
[١] ب : اشتدت
[٢] ب : اندفعت إلى
[٣] ب : اشتد
[٤] بالأكثر : ساقطة في ب
[٥] أ ، ب : خشيوا
[٦] ب : والظلام فأخذوا في إطلاق أصوات ... (وأنجين هي تعريب للكلمةEngin)
[٧] ب : يعج
[٨] ب : يجنبوا
[٩] هو جبل في أقصى جنوبي إسبانيا ومنه دخل طارق بن زياد هذه البلاد وفتحها ، وهو الآن تابع لبريطانيا. فصل :
٢٥٣ / ٥ : Gibraltar : N.E.B
[١٠] نطق حرفي للكلمة الأجنبية : Ocean Atlantic وتعني المحيط الأطلسي / الأطلنطي.