تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ١٢٩ - الباب العشرون في زيارة سعادة السلطان لدار الندوة
وجرس هذه الساعة أكبر من جميع أجراس بلاد الإنكليز. وكان قد عني بتركيب دواليب هذه الساعة وأوائلها مستر إيرى [١] الفلكي البارع ناظر مرصد كرينج في ضواحي لندن ، وجعلها تدل على جميع حركات الزمان من ثوان ودقائق وأرباع وأنصاف وساعات وأشهر وأعوام [٢].
وقد شادوا في واجهة القصر الجنوبية برجا مربّعا اسمه برج فيكتوريا وهو أعلى برج على سطح الكرة الأرضية وأمتن بناء ، يبلغ عرض واجهته نحو ٤٠ ذراعا ، ويبلغ علوه نحو ١٢٠ ذراعا ، ودام بناؤه نحو ١٧ سنة. وقد صمدوا على جانبي القصر الملوكي من الجهة الغربية تمثالي أسدين كبيرين ومن حجر ، وفوقهما راية الدولة الإنكليزية ورموز الجزيرة البريطانية ، وهي تماثيل سان جورج وليّ [٣] الإنكليز وسان أندريا وليّ أهل اسكوتلندا وسان بتريك وليّ أهل ايرلاندا. وتحت هذه قد وضعوا تمثال الملكة فيكتوريا الحالية. والبرج الوسطاني [٤] هو أوطى من بقية البروج ، ويبلغ ارتفاعه نحو ١٠٠ ذراع.
وفي جانب هذا القصر قاعة فسيحة شامخة البناء ، فيها مجلس القضاء للفصل في الدعاوي. وقد صمّمت الدولة على هدم هذا المجلس وشادت دارا عظيمة البناء في شارع استراند لقيام الدعاوي فيها ، وجعلها دار الحكم والقضاء. ويزعم البعض أن دار البارلمنت
[١] هو جورج بدال (١٨٠١ ـ ١٨٩٢) عالم انكليزي ، وسابع فلكي ملكي (١٨٣٥ ـ ١٨٨١) أعاد تنظيم مرصد غرينويش الملكي ، له أعمال فلكية هامة. فصل : ١٨٠ / ١ : Airy ,Sir george Biddell : N.E.B
[٢] أ : أعوام وأدوار
[٣] كلمة ولي هنا تعني حامي المدينة أو الشعب. وهؤلاء القديسون يحمون ـ في اعتقاد الإنكليز والاستكلنديين والارلنديين ـ بلدانهم من كل شر. وهذا المعتقد نجد له شبيها في بعض المدن الاسلامية مثلا : مراكش وأولياؤها السبعة وتونس ووليها سيدي محرز
[٤] ب : الوسطاني (الأوسط)