تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار - زاهر بن سعيد - الصفحة ٢٦٣ - الباب الثامن والأربعون في سفر سعادة السلطان من الإسكندرية إلى مصر
يصبّ في البحر المتوسط بقرب مدينة رشيد [١] ، والآخر يأخذ إلى دمياط [٢] ، والأراضي بينهما يقال لها" الدلتا" عند اليونانيين والإفرنج. وأما عند العرب فاسمها" البحيرة".
ولما يكون نهر النيل على حالته الاعتيادية لا يصلح لركوب سفينة وسقها [٣] أكثر من ١٢٠٠ قنطار من مدخله إلى الجندل الأول. ولكن عند فيضه يصير عمقه نحو ٤٠ قدما ، وتجري فيه السفن الكبيرة حتى القاهرة. وأما علّة [٤] فيضه فهي وقوع الأمطار الغزيرة في الجبال المجاورة لمخرجه. وقد أشار إلى ذلك الأمير تميم بن المعزّ [٥] بقوله : (السريع)
| أما ترى الرّعد بكى واشتكى | والبرق قد أومض واستضحكا | |
| فانظر إلى غيم كصبغ الدّجى | أضحك وجه الأرض لّما بكى | |
| وانظر لماء النيل في مدّه | كأنّه الصندل قد مسّكا |
ويبتدئ فيض النيل عند الانقلاب الصيفي [٦] ويصل إلى أعلى درجة الارتفاع
عند الاعتدال الخريفي [٧] ، فيستمر إلى ذلك عدّة أيام. ثم يأخذ في التناقص إلى الانقلاب الشتوي [٨].
[١] مدينة متوسطية تقع على الضفة الغربية لبحيرة النيل (الدلتا) ازدهرت في عهد محمد علي باشا. فصل :
Rashid : E. I. ٢ : VIII / ٨٣٤) Atiya (
[٢] مدينة متوسطية تقع على الضفة الشرقية لبحيرة النيل (الدلتا) عانت من الحروب الصليبية. فصل :
Dimyat : E. I. ٢ : II / ٢٩٢) Holt (
[٣] ب : حمولتها
[٤] ب : أسباب
[٥] أحد الفاطميين (٣٣٧ / ٩٤٨ ـ ٣٧٤ / ٩٨٥) أبوه المعز صاحب الديار المصرية والمغرب ، مال إلى الأدب ، ولم يحكم. له ديوان مطبوع. الزركلي : الأعلام ٢ / ٨٨ ، وفصل : Tamim : E.I.٢ : X / ١٧١ ـ ٢ (Smoor)
[٦] أي يوم ٢١ / ٦ (أطول نهار وأقصر ليل)
[٧] أي يوم ٢١ / ٩ (اعتدال النهار والليل)
[٨] أي أي يوم ٢١ / ١٢ (أطول ليل وأقصر نهار)