تأسيس الغرب الإسلامي - هشام جعيط - الصفحة ٦٩ - II ـ تنظيم المغرب في القرن الثاني هجري المؤسسات الإسلامية ـ
فإن الوضعية في العهد الأموي على الأقل ليست مثالا لعودة مهولة للأشياء.
التنظيم العسكري
نجمّع تحت هذا العنوان ثلاث مشاكل أساسية : الهياكل العرقية للجيش وتطوّرها عبر الزمن ، ثم التنظيم الداخلي لهذا الجيش ، وأخيرا تثبيته على أرض المغرب وتوزيعه في ربوعها.
تستجيب تركيبة أقسام الجيش في العصر الأموي للمبادئ التالية :
يعتبر كل عربي مستقر على أرض مفتوحة جنديا ، إلى حدّ أنه يمكن تحديد حجم الجيش بأعداد المهاجرين العرب إلى إفريقية [١]. وبما أن جلّ العرب قدموا دون نيّة العودة وكانوا قد أسّسوا بيوتا في وطنهم الجديد الذي تبنّاهم ، فنحن إزاء جيش استيطاني.
فعند ما استعاد حسّان بن النعمان عمليات الفتح ، لم يكن قد بقي عربي واحد من الحملات السابقة. ومن المحتمل أن يكون من بين الأربعين ألف مقاتل الذين صاحبوه من مصر [٢] ، عدد هام من المقاتلة قد تمّ انتدابهم من بين جموع الروّاد الذين شاركوا في الحملات السابقة.
نحن نعلم أنه رغم الحلقة الأليمة في مواجهة الكاهنة ، كانت حملة حسّان هي النّاجعة. فقد أقرّت أغلب الجند ، إلى حدّ أن فحص مصادر الطبقات أبرز قسما لا يستهان به من العائدين إلى مصر والمشرق [٣]. ومن الممكن أن يكون موسى بن نصير قد جلب معه بعض فيالق الجيش لكن لم يكن هناك منطقيا أي موجب ليقوم بذلك ، بما أنه تمّ اجتثاث كل مقاومة
[١] حول الجيش العربي بصورة عامة ، انظر كلود كاهان ، دائرة المعارف الإسلامية ، ط ٢ ، مادة" الجيش".
[٢] مؤنس ، فتح العرب ، م. س ، ص ٢٣٧.
[٣] أبو العرب ، طبقات ، م. س ، ص ٣٥ ـ ٣٦ ؛ المالكي ، رياض ، م. س ، ص ٨٤ ـ ٨٥. هي حالات قليلة لكنّها ذات دلالات جزئية والتي عموما تعبّر عن مجموع العرب في إفريقية.